سلامة بن وقش وعباد بن بشر ورافع بن يزيد على ناضح لسعيد بن زيد ، ما تزودوا
إلا صاعا من تمر .
قال الواقدي : فروى معاذ بن رفاعة ، عن أبيه ، قال : خرجت مع النبي صلى الله
عليه وآله إلى بدر ، وكان كل ثلاثة يتعاقبون بعيرا ، فكنت أنا وأخي خلاد بن رافع
على بكر لنا ومعنا عبيدة بن يزيد بن عامر ، فكنا نتعاقب ، فسرنا حتى إذا كنا بالروحاء
إذ مر بنا بكرنا وبرك علينا وأعيا ، فقال أخي اللهم إن لك على نذرا ، لئن رددتنا إلى
المدينة لأنحرنه ، فمر بنا النبي صلى الله عليه وآله ونحن على تلك الحال ، فقلنا : يا رسول الله ،
برك علينا بكرنا ، فدعا بماء فتمضمض وتوضأ في إناء ، ثم قال : افتحا فاه ، ففعلنا فصبه
في فيه ، ثم على رأسه ثم على عنقه ثم على حاركه ، ثم على سنامه ، ثم على عجزه ، ثم على
ذنبه ، ثم قال : اركبا ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله فلحقناه أسفل من المنصرف ،
وإن بكرنا لينفر بنا ، حتى إذا كنا بالمصلى راجعين من بدر ، برك علينا ، فنحره أخي ،
فقسم لحمه وتصدق به .
قال الواقدي : وقد روى أن سعد بن عباده حمل في بدر على عشرين جملا .
قال : وروى عن سعد بن أبي وقاص ، أنه قال : فخرجنا إلى بدر مع رسول الله
صلى الله عليه وآله ومعنا سبعون بعيرا ، فكانوا يتعاقبون الثلاثة والأربعة والاثنان على
بعير ، وكنت أنا من أعظم أصحاب النبي عليه السلام عنه غناء ، وأرجلهم رجلة ( 1 ) ،
وأرماهم لسهم ، لم أركب خطوة ذاهبا ولا راجعا .
قال الواقدي : وقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين فصل من بيوت السقيا :
اللهم إنهم حفاة فاحملهم ، وعراة فاكسهم ، وجياع فأشبعهم ، وعالة فأغنهم من فضلك ،
فما رجع أحد منهم يريد أن يركب إلا وجد ظهرا ، للرجل البعير والبعيران ، واكتسى
هامش
( 1 ) الرجلة بالضم : القوة على المشي .