قال : كان معي يوم بدر فرس يقال له سبحة وقد روى سعد بن مالك الغنوي عن آبائه
أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي شهد بدرا على فرس له يقال له السيل .
قال الواقدي : ولحقت قريش بالشام في عيرها ، وكانت العير ألف بعير ، وكان فيها
أموال عظام ، ولم يبق بمكة قرشي ولا قرشية له مثقال فصاعدا إلا بعث به في العير ، حتى
إن المرأة لتبعث بالشئ التافه ، وكان يقال أن فيها لخمسين ألف دينار وقالوا أقل ،
وإن كان ليقال أن أكثر ما فيها من المال لآل سعيد بن العاص لأبي أحيحة إما مال لهم
أو مال مع قوم قراض على النصف ، وكان عامة العير لهم ، ويقال بل كان لبني مخزوم
فيها مائتا بعير وخمسة أو أربعة آلاف مثقال ذهبا ، وكان يقال للحارث بن عامر بن نوفل
فيها ألفا مثقال .
قال الواقدي : وحدثني هشام بن عمارة بن أبي الحويرث ، قال : كان لبني عبد مناف
فيها عشرة آلاف مثقال ، وكان متجرهم إلى غزة من أرض الشام .
قال الواقدي : وحدثني عبد الله بن جعفر ، عن أبي عون مولى المسور ، عن مخرمة
ابن نوفل ، قال : لما لحقنا بالشام أدركنا رجل من جذام ، فأخبرنا أن محمدا قد كان
عرض لعيرنا في بدأتنا ، وإنه تركه مقيما ينتظر رجعتنا ، قد حالف علينا أهل الطريق
ووادعهم . قال مخرمة : فخرجنا خائفين نخاف الرصد ، فبعثنا ضمضم بن عمرو حين
فصلنا من الشام .
قال الواقدي : وكان عمرو بن العاص مع العير ، وكان يحدث بعد ذلك يقول
لما كنا بالزرقاء - والزرقاء بالشام من أذرعات على مرحلتين - ونحن منحدرون إلى مكة
لقينا رجلا من جذام ، فقال قد كان عرض محمد لكم في بدأتكم في أصحابه ، فقلنا :
ما شعرنا ، قال : بلى ، فأقام شهرا ، ثم رجع إلى يثرب ، وأنتم يوم عرض محمد لكم مخفون
فهو الان أحرى أن يعرض لكم ، إنما يعد لكم الأيام عدا ، فاحذروا على عيركم ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 91
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩١