اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك ، دعاك لأهل مكة ، وإني محمد عبدك ونبيك ،
أدعوك لأهل المدينة ، أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم ، اللهم حبب إلينا المدينة ،
واجعل ما بها من الوباء بخم . اللهم إني حرمت ما بين لابتيها ، كما حرم إبراهيم
خليلك مكة .
قال الواقدي : وخم على ميلين من الجحفة .
وقدم رسول الله أمامة عدى بن أبي الزغباء وبسيس بن عمرو ،
وجاء إليه عبد الله بن عمرو بن حرام ، فقال يا رسول الله ، لقد سرني منزلك هذا ،
وعرضك فيه أصحابك ، وتفاءلت به ، إن هذا منزلنا في بنى سلمة ، حيث كان بيننا وبين
أهل حسيكة ما كان .
قال الواقدي : هي حسيكة ( 1 ) الذباب ، والذباب ( 2 ) : جبل بناحية المدينة ، وكان
بحسيكة يهود ، وكان لهم بها منازل .
قال عبد الله بن عمرو بن حرام : فعرضنا يا رسول الله هاهنا أصحابنا ، فأجزنا من كان
يطيق السلاح ، ورددنا من صغر عن حمل السلاح ، ثم سرنا إلى يهود حسيكة ، وهم
أعز يهود كانوا يومئذ ، فقتلناهم كيف شئنا ، فذلت لنا سائر ( 3 ) يهود إلى اليوم ، وأنا
أرجو يا رسول الله أن نلتقي نحن وقريش ، فيقر الله عينك منهم .
قال الواقدي : وكان خلاد بن عمرو بن الجموح لما كان من النهار رجع إلى أهله
بخرباء ، فقال له أبوه عمرو بن الجموح ما ظننت إلا أنكم قد سرتم ، فقال إن
رسول الله صلى الله عليه وآله يعرض الناس بالبقيع ، فقال عمرو نعم الفأل والله إني
لأرجو أن تغنموا وأن تظفروا بمشركي قريش ، إن هذا منزلنا يوم سرنا إلى حسيكة .
هامش
( 1 ) حسيكة ، ضبطه ياقوت بالتصغير ، وقال : ( هو موضع بالمدينة في طرف ذباب ) .
( 2 ) ضبطه ياقوت : ( بكسر أوله وبائين ) ، وقال : ( جبل بالمدينة له ذكر في المغازي والاخبار ) .
( 3 ) ب : ( اليهود ) .