( 8 )
الأصل :
ومن كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله
إلى معاوية :
أما بعد ، فإذا أتاك كتابي فاحمل معاوية على الفصل ، وخذه بالامر الجزم ،
ثم خيره بين حرب مجلية ، أو سلم مخزية ، فإن اختار الحرب فانبذ إليه ،
وإن اختار السلم فخذ بيعته . والسلام .
* * *
الشرح :
قد تقدم ذكر نسب جرير بن عبد الله البجلي .
وقوله عليه السلام : ( فاحمل معاوية على الفصل ) ، أي لا تتركه متلكئا مترددا ،
يطمعك تارة ويؤيسك أخرى ، بل أحمله على أمر فيصل ، إما البيعة ، أو أن
يأذن بالحرب .
وكذلك قوله : ( وخذه بالامر الجزم ) ، أي الامر المقطوع به ، لا تكن ممن
يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، وأصل الجزم القطع .
وحرب مجلية تجلى المقهورين فيها عن ديارهم ، أي تخرجهم .
وسلم مخزية ، أي فاضحة ، وإنما جعلها مخزية لان معاوية أمتنع أولا من البيعة ،
فإذا دخل في السلم فإنما يدخل فيها بالبيعة ، وإذا بايع بعد الامتناع ، فقد دخل تحت الهضم
ورضى بالضيم ، وذلك هو الخزي .
شرح نهج البلاغة — صفحة 45
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤٥