تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فقتلنا النصف من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل لا ألوم النفس إلا أننا * لو كررنا لفعلنا المفتعل بسيوف الهند تعلو هامهم * تبرد الغيظ ويشفين الغلل ( 1 ) . قلت كثير من الناس يعتقدون أن هذا البيت ليزيد بن معاوية ، وهو قوله ( ليت أشياخي ) ، وقال من أكره التصريح باسمه : هذا البيت ليزيد ، فقلت له إنما قاله يزيد متمثلا لما حمل إليه رأس الحسين عليه السلام ، وهو لابن الزبعرى ، فلم تسكن نفسه إلى ذلك ، حتى أوضحته له ، فقلت ألا تراه يقول : ( جزع الخزرج من وقع الأسل ) ، والحسين عليه السلام لم تحارب عنه الخزرج ، وكان يليق أن يقول ( جزع بني هاشم من وقع الأسل ) ، فقال بعض من كان حاضرا لعله قاله في يوم الحرة فقلت المنقول أنه أنشده لما حمل إليه رأس الحسين عليه السلام ، والمنقول أنه شعر ابن الزبعرى ، ولا يجوز أن يترك المنقول إلى ما ليس بمنقول . وعلى ذكر هذا الشعر فإني حضرت وأنا غلام بالنظامية ببغداد في بيت عبد القادر بن داود الواسطي المعروف بالمحب ، خازن دار الكتب بها وعنده في البيت باتكين الرومي الذي ولى أربل أخيرا وعنده أيضا جعفر بن مكي الحاجب ، فجرى ذكر يوم أحد وشعر ابن الزبعرى هذا وغيره ، وأن المسلمين اعتصموا بالجبل ، فاصعدوا فيه ، وإن الليل حال أيضا بين المشركين وبينهم ، فأنشد ابن مكي بيتين لأبي تمام متمثلا . لولا الظلام وقلة علقوا بها باتت رقابهم بغير قلال ( 2 )
هامش
( 1 ) رواية ابن هشام : * عللا تعلوهم بعد نهل * ( 2 ) ديوانه 3 : 139 ، من قصيدة يمدح فيها المعتصم ، ويذكر فتح الخرمة . وقلة الجبل : أعلاه ، وجمعه قلل وقلال .
شرح نهج البلاغة — صفحة 280 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم