يقول : فإذا بلغ النساء ذلك فالعصبة أولى بالمرأة من أمها ، إذا كانوا محرماً ، مثل الإخوة والأعمام ؛ وبتزويجها إن أرادوا ذلك . والحقاق : محّاقة الأم للعصبة في المرأة وهو الجدال والخصومة ، وقول كل واحد منهما للآخر : « أنا أحق منك بهذا » يقال منه : حاققته حقاقاً ، مثل جادلته جدالًا . وقد قيل : إن « نص الحقاق » بلوغ العقل ، وهو الإِدراك ؛ لأنه عليه السلام إنما أراد منتهى لأمر الذي تجب فيه الحقوق والأحكام ، ومن رواه « نص الحقائق » فإنما أراد جمع حقيقة . هذا معنى ما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام والذي أن المراد بنص الحقاق هاهنا بلوغ المرأة إلى الحد الذي يجوز فيه تزويجها وتصرفها في حقوقها ، تشبيهاً بالحقاق من الإبل ، وهي جمع حِقة وحق وهو الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة ، وعند ذلك يبلغ إلى الحد الذي يتمكن فيه من ركوب ظهره ، ونصه في السير ، والحقائق أيضاً : جمع حقه . فالروايتان جميعاً ترجعان إلى معنى واحد ، وهذا أشبه بطريقة العرب من المعنى المذكور أولًا .
5 - وفي حديثه عليه السلام : إِنَّ الْإِيمَانَ يَبْدُو لُمْظَةً في الْقَلْبِ ، كُلَّمَا ازْدَادَ الْإِيْمَانُ ازْدَادَتِ اللُّمْظَةُ .
واللمظة مثل النكتة أو نحوها من البياض . ومنه قيل : فرس ألمظ ، إذا كان بجحفلته شيء من البياض .
6 - وفي حديثه عليه السلام : إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ لَهُ الدَّينُ الظَّنُونُ ، يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ ، لِمَا مَضَى ، إِذا قَبَضَهُ .
فالظنون : الذي لا يعلم صاحبه أيقبضه من الذي هو عليه أم لا ، فكأنه الذي يظن به ، فمرة يرجوه ومرة لا يرجوه . وهذا من أفصح الكلام ، وكذلك كل أمر تطلبه ولا تدري على أي شئ أنت منه فهو ظنون ، وعلى ذلك قول للأعشى :
مَا يَجْعَلُ الجُدَّ الظَّنُونَ الَّذِى * جُنِّبَ صَوْبَ اللَّجِبِ المَاطِرِ
مِثْلَ الفُرَاتِّي إِذَا مَا طَمَا * يَقْذِفُ بالبُوصِيِّ وَالمَاهِرِ
والجُد : البئر العادية في الصحراء ، والظنون : التي لا يعلم هل فيها ماء أم لا .
7 - وفي حديثه عليه السلام : أنه شيع جيشاً بغزية فقال : اعْذِبوا عَنِ النِّسَاءِ مَا اسْتَطَعْتُمْ .