وَأَعْطَفُهُمْ عَلَيْهِ عِنْدَ نازِلَةٍ إِذَا نَزَلَتْ بِهِ . وَلِسَانُ الصّدْقِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يَرِثُهُ غَيْرَهُ .
ومنها : أَلَا لَايَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرابَةِ يَرَى بِهَا الْخَصَاصَةَ أَنْ يَسُدَّهَا بِالذِي لا يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ وَلَا يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ وَمَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ ، فَإِنَّمَا تُقْبَضُ مِنْهُ عَنْهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ ، وَتُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ ؛ وَمَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِه الْمَوَدَّةَ .
قال السيد الشريف : أقول : الغفيرة ها هنا الزياة والكثرة ، من قولهم للجمع الكثير : الجم الغفير ، الجماء الغفير . ويروى « عفوة من أهل أو مال » والعفوة : الخيار من الشيء ، يقال : أكلت عفوةَ الطعام ، أي خياره . وما أحسن المعنى الذي أراده عليه السلام بقوله :
« ومن يقبض يده عن عشيرته . . . . » إلى تمام الكلام ، فان الممسك خيره عن عشيرته انما يمسك نفع يد واحدة ؛ فإذا احتاج إلى نصرتهم ، واضطر إلى مرافدتهم قعدوا عن نصره ، وتثاقلوا عن صوته ، فمنع ترافد الأيدي الكثيرة ، وتناهض الأقدام الجمة .
ومن خطبة له ( ع ) ( 24 )
وهي كلمة جامعة له ، فيها تسويغ قتال المخالف ، والدعوة إلى طاعة
اللَّه والترقي فيها لضمان الفوز
وَلَعَمْرِي مَا عَلَيَّ مِنْ قِتَالِ مَنْ خَالَفَ الحَقَّ وَخَابَطَ الْغَيَّ مِنْ إِدْهَانٍ وَلَا إيهانٍ .
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ ، وَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ مِنَ اللَّهِ ، وَامْضُوا فِي الَّذِي نَهَجَهُ لَكُمْ ، وَقُومُوا بِما عَصَبَهُ بِكُمْ . فَعَلِيٌّ ضَامِنٌ لِفَلْجِكُمْ آجِلًا ، إِنْ لَمْ تُمْنَحُوهُ عَاجِلًا .