تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

ومن خطبة له ( ع ) ( 23 )

وتشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد وتأديب الأغنياء بالشفقة

تهذيب الفقراء

أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطَرَاتِ الْمَطَرِ إِلَى كُلّ نَفْسٍ بِما قُسِمَ لَها مِنْ زِيادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، فَإِنْ رَأَى أَحْدُكُمْ لِأَخِيهِ غَفيِرَةً فِي أَهْلٍ أَوْ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ فَلا تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً ؛ فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَالَمْ يَغْشَ دَنَاءَةً تَظْهَرُ فَيَخْشَعُ لَها إِذَا ذُكِرَتْ ، وَيُغْرَى بِها لِئَامُ النَّاسِ ، كانَ كالْفَالِجِ الْيَاسِرِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِدَاحِهِ تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَمَ ، وَيُرْفَعُ بِهَا عَنْهُ الْمَغْرَمُ ، وَكَذلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيَانَةِ يَنْتَظِرُ مِنَ اللَّهِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ : إِمَّا دَاعِيَ اللَّهِ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ ، وَإِمَّا رِزْقَ اللَّهِ فَإِذا هو ذُو أَهْلٍ وَمَالٍ ، وَمَعَهُ دِينُهُ وَحَسَبُهُ . وَإِنَّ الْمَالَ وَالْبَنِينَ حَرْثُ الدُّنْيَا ، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْثُ الْآخِرَةِ ، وَقَدْ يَجْمَعُهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَقْوَامٍ ، فَاحْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ ، وَاخْشَوْهُ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِتَعْذيرٍ وَاعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَلَاسُمْعَةٍ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ يَعْمَلْ لِغَيْرِ اللَّهِ يَكِلْهُ اللَّهُ لِمَنْ عَمِلَ لَهُ . نَسْأَلُ اللَّهَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ ، وَمُعَايَشَةَ السُّعَدَاءِ ، وَمُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ .

تأديب الأغنياء

أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَايَسْتَغْني الرَّجُلُ - وَإِنْ كانَ ذَا مالٍ - عَنْ عَتْرَتِهِ ، وَدِفَاعِهِمْ عَنْهُ بِأَيْديهِمْ وَأَلْسِنَتِهِمْ ، وَهُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ حَيْطَةً مِنْ وَرَائِهِ ، وَأَلَمُّهُمْ لِشَعَثِهِ ،