فِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلّ شَيْءٍ وَذَكَرَ أَنَّ الْكِتَابَ يُصَدّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً ، وَأَنَّهُ لا اخْتِلافَ فِيهِ فَقَالَ سُبْحَانَهُ : ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) . وَإِنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ ، لَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ ، وَلَا تَنْقَضِي غَرَائِبُهُ ، وَلَا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِهِ .
ومن خطبة له ( ع ) ( 19 )
قاله للأَشعث بن قيس وهو على منبر الكوفة يخطب ، فمضى في بعض كلامه شيء اعترضه الأشعث فيه ، فقال : يا أمير المؤمنين هذه عليك لا لك فخفض عليه السلام إليه بصره ، ثمّ قال :
مَا يُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لِي ، عَلَيكَ لَعْنَةُ اللَّهِ وَلَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ ! حَائِكٌ ابْنُ حَائِكٍ مُنَافِقٌ ابْنُ كافِرٍ وَاللَّهِ لَقَدْ أَسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً وَاْلِاسْلامُ أُخْرَى . فَمَا فَدَاكَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَالُكَ وَلَا حَسَبُكَ ، وَإِنَّ امرَأً ادَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْفَ ، وَسَاقَ إِلَيْهِمُ الْحَتْفَ لَحَرِيٌ أَنْ يَمْقُتَهُ الْأَقْرَبُ ، وَلَا يَأْمَنَهُ الْأَبْعَدُ .
قال السيد الشريف : يريد عليه السلام أنه أسر في الكفر مرة وفي الاسلام مرة . وأما قوله :
دل على قومه السيف : فأراد به حديثاً كان للأشعث مع خالد بن الوليد باليمامة غرّ فيه قومه ومكر بهم حتى أوقع بهم خالد ، وكان قومه بعد ذلك يسمونه « عُرْفَ النار » وهم اسم الغادر عندهم .