وَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَهُمْ أَهْلًا لِأَنْ يُدْنَوْا لِشِرْكِهِمْ ، وَلَاأَنْ يُقْصَوْا وَيُجْفَوْا لِعَهْدِهِمْ ، فَالْبَسْ لَهُمْ جِلْبَاباً مِنَ اللِّينِ تَشُوبُهُ بِطَرَفٍ مِنَ الشِّدَّةِ ، وَدَاوِل لَهُمْ بَيْنَ الْقَسْوَةِ وَالرَّأْفَةِ ، وَامْزُجْ لَهُمْ بَيْنَ التَّقْرِيبِ وَالْإِدْنَاءِ ، وَالْابْعَادِ وَالْإِقْصَاءِ . إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
ومن كتاب له ( ع ) ( 20 )
إِلى زياد بن أبيه وهو خليفة عامله عبداللَّه بن عبّاس على البصرة ، وعبداللَّه عامل أمير المؤمنين يومئذ عليها وعلى كُوَر الْأَهواز وفارس وكرمان وغيرها :
وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً صَادِقاً ، لئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ خُنْتَ مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئاً صَغِيراً أَوْ كَبِيراً ، لَأَشُدَّنَّ عَلَيْكَ شَدَّةً تَدَعُكَ قَلِيلَ الْوَفْرِ ، ثَقِيلَ الظَّهْرِ ، ضَئِيلَ الْأَمْرِ ، وَالسَّلامُ .
ومن كتاب له ( ع ) ( 21 )
إِلى زياد أيضاً
فَدَعِ الْإِسْرَافَ مُقْتَصِداً ، وَاذْكُرْ فِي الْيَوْمِ غَداً ، وَأَمْسِكْ مِنَ الْمَالِ بِقَدْرِ ضَرُورَتِكَ ، وَقَدِّمِ الْفَضْلَ لِيَوْمِ حَاجَتِكَ .
أَتَرْجُو أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ أَجْرَ الْمُتَوَاضِعِينَ وَأَنْتَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُتَكَبِّرِينَ وَتَطْمَعُ - وَأَنْتَ مُتَمَرِّغٌ فِي النِّعِيمِ تَمْنَعُهُ الضَّعِيفَ وَالْارْمَلَةَ - أَنْ يُوجِبَ لَكَ ثَوَابَ الْمُتَصَدِّقِينَ ؟
وَإِنَّما الْمَرْءُ مَجْزِيٌّ بِمَا أَسْلَفَ ، وَقَادِمٌ عَلَى مَا قَدَّمَ ، وَالسَّلَامُ .