ومن خطبة له ( ع ) ( 235 )
قاله وهو يلي غسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وتجهيزه :
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لَقَدِ انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ غَيْرِكَ مِنَ النَّبُوَّةِ وَالْإِنْبَاءِ وَأَخْبَارِ السَّمَاءِ . خَصَّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّياً عَمَّنْ سِوَاكَ ، وَعَمَّمْتَ حَتَّى صَارَ النَّاسُ فِيكَ سَوَاءً . وَلَوْلَا أَنَّكَ أمَرْتَ بِالصَّبْرِ ، وَنَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ ، لَأَنْفَدْنَا عَلَيْكَ مَاءَ الشُّؤُونِ ، وَلَكَانَ الدَّاءُ مُمَاطِلًا ، وَالْكَمَدُ مُحَالِفاً ، وَقَلَّا لَكَ ! وَلكِنَّهُ مَا لَايُمْلَكُ رَدُّهُ ، وَلَايُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ . بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ ، وَاجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ !
ومن خطبة له ( ع ) ( 236 )
اقتص فيه ذكر ما كان منه بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله ثمّ لحاقه به .
فَجَعَلْتُ أَتْبَعُ مَأْخَذَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَأَطَأُ ذِكْرَهُ ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرَجِ .
قال السيد الشريف رحمة الله عليه في كلام طويل :
قَوْلُهُ عليه السلام : « فَأَطَأُذِكْرَهُ » ، مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي رُمِيَ بِهِ إِلَى غَايَتَيِ الْإِيجَازِ وَالْفَصَاحَةِ ، أراد أني كنت أعطى خبره صلى الله عليه وآله من بدء خروجي إلى أن انتهيت إلى هذا الموضع ، فكنى عن ذلك بهذه الكناية العجيبة .