وَلَايُمْهِلُهُ النُّطْقُ إِذَا اتَّسَعَ . وَإِنَّا لَأُمَرَاءُ الْكَلَامِ ، وَفِينَا تَنَشَّبَتْ عُرُوقُهُ ، وَعَلَيْنَا تَهَدَّلَتْ غُصُونُهُ .
فسادالزمان
وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّكُمْ فِي زَمَانٍ الْقَائِلُ فِيهِ بِالْحَقِّ قَلِيلٌ ، وَاللِّسَانُ عَنِ الصِّدْقِ كَلِيلٌ ، وَاللَّازِمُ لِلْحَقِّ ذَلِيلٌ . أَهْلُهُ مُعْتَكِفُونَ عَلَى الْعِصْيَانِ . مُصْطَلِحُونَ عَلَى الْإِدْهَانِ ، فَتَاهُمْ عَارِمٌ ، وَشَائِبُهُمْ آثِمٌ ، وَعَالِمُهُمْ مُنَافِقٌ ، وَقَارِنُهُمْ مُمَاذِقٌ . لَايُعَظِّمُ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ ، وَلَايَعُولُ غَنِيُّهُمْ فَقِيرَهُمْ .
ومن خطبة له ( ع ) ( 234 )
رَوَى ذعلب اليماميّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ قُتَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ ابْنِ يَزِيدَ عَنْ مَالِكِ ابْنِ دِحْيَةَ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَمِيرِالْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، وَقَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ اخْتِلَافُ النَّاسِ فَقَالَ :
إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمْ مَبَادِىءُ طِينِهِمْ ، وَذلِكَ أَنَّهُمْ كانُوا فِلْقَةً مِنْ سَبَخِ أَرْضٍ وَعَذْبِهَا ، وَحَزْنِ تُرْبَةٍ وَسَهْلِهَا ، فَهُمْ عَلَى حَسَبِ قُرْبِ أَرْضِهِمْ يَتَقَارَبُونَ ، وَعَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِهَا يَتَفَاوَتُونَ ، فَتَامُّ الرُّوَاءِ نَاقِصُ الْعَقْلِ ، وَمَادُّ الْقَامَةِ قَصِيرُ الْهِمَّةِ ، وَزَاكِي الْعَمَلِ قَبِيحُ الْمَنْظَرِ ، وَقَرِيبُ الْقَعْرِ بَعِيدُ السَّبْرِ ، وَمَعْرُوفُ الضَّرِيبَةِ مُنْكَرُ الْجَليبَةِ ، وَتَائِهُ الْقَلْبِ مُتَفَرِّقُ اللُّبِّ ، وَطَلِيقُ اللِّسَانِ حَدِيدُ الْجَنَانِ .