إلَى أَنْ يَخْتَارَ اللَّهُ لِي دَارَكَ الَّتي أَنْتَ بِهَا مُقِيمٌ . وَسَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بتَضَافُرِ أُمَّتِكَ عَلَى هَضْمِهَا ، فَأَحْفِهَا السُّؤَالَ ، وَاسْتَخْبِرْهَا الْحَالَ ، هذَا وَلَمْ يَطُلِ الْعَهْدُ ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْكَ الذِّكْرُ ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمَا سَلامَ مُوَدِّعٍ لَاقَالٍ وَلَاسَئِمٍ ، فَإِنْ أَنْصَرِفْ فَلَا عَنْ مَلَالَةٍ ، وَإِنْ أُقِمْ فَلَا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرينَ .
ومن خطبة له ( ع ) ( 203 )
في التزهيد من الدنيا والترغيب في الآخرة
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّما الدُّنْيَا دَارُ مَجَازٍ ، وَالآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ ، فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ ، وَلَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ ، وَأَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ ، فَفِيهَا اخْتُبِرْتُمْ ، وَلِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ . إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَ النَّاسُ : مَا تَرَكَ ؟ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : مَا قَدَّمَ ؟ لِلَّهِ آبَاؤُكُمْ ! فَقَدِّمُوا بَعْضاً يَكُنْ لَكُمْ قَرْضاً ، وَلَاتُخْلِفُوا كُلًّا فَيَكُون فَرْضاً عَلَيْكُمْ .
ومن خطبة له ( ع ) ( 204 )
كان كثيراً ما ينادي به أصحابه
تَجَهَّزُوا ، رحِمَكُمُ اللَّهُ ، فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ ، وَأَقِلُّوا الْعُرْجَةَ عَلَى الدُّنْيَا ،