ومن خطبة له ( ع ) ( 201 )
يعظ بسلوك الطريق الواضح
أَيُّهَا النَّاسُ لَاتَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مائِدَةٍ شِبَعُهَا قَصِيرٌ ، وَجُوعُهَا طَوِيلٌ .
أَيُّها النَّاسُ إِنَّما يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَى وَالسُّخْطُ . وَإِنَّما عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَى ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : « فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ » فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ خَارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفَةِ خُوَارَ السِّكَّةِ الُمحْمَاةِ فِي الْأَرْضِ الْخَوَّارَةِ .
أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ ، وَمَنْ خَالفَ وَقَعَ فِي التِّيهِ !
ومن خطبة له ( ع ) ( 202 )
روي عنه أَنّه قاله عند دفن سيّدة النساء فاطمة عليها السلام ،
كالمناجي به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عند قبره
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنِّي ، وَعَنِ ابْنَتِكَ النَّازِلَةِ فِي جِوَارِكَ ، وَالسَّرِيعَةِ اللِّحَاقِ بِكَ ، قَلَّ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَفِيَّتِكَ صَبْرِي ، وَرَقَّ عَنْهَاتَجَلُّدِي ، إِلَّا أَنَّ فِي التَّأَسِّي لِي بِعَظِيمِ فُرْقَتِكَ ، وَفَادِحِ مُصِيبَتِكَ ، مَوْضِعَ تَعَزِّ ، فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ فِي مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ ، وَفَاضَتْ بَيْنَ نَحْرِي وَصَدْرِي نَفْسُكَ ، « فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ! » فَلَقَدِ اسْتُرْجِعَتِ الْوَدِيعَةُ ، وَأُخِذَتِ الرَّهيِنَةُ ! أَمَّا حُزْنِي فَسَرْمَدٌ ، وَأَمَّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ