مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ ، وَبَاطِنِ حِكَمٍ . لَاتَفْنَى غَرَائِبُهُ ، وَلَاتَنْقَضِي عَجَائِبُهُ . فِيهِ مَرَابِيعُ النِّعَمِ ، وَمَصَابِيحُ الظُّلَمِ . لَاتُفْتَحُ الْخَيْرَاتُ إِلَّا بِمَفَاتِيحِهِ ، وَلَاتُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إِلَّا بِمَصَابِيحِهِ . قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ ، وَأَرْعَى مَرْعَاهُ . فِيهِ شِفَاءُ الْمُسْتَشْفِي ، وَكِفَايَةُ الْمُكْتَفِي .
ومن خطبة له ( ع ) ( 153 )
صفة الضال
وَهُوَ فِي مُهْلَةٍ مِنَ اللَّهِ يَهْوِي مَعَ الْغَافِلِينَ ، وَيَغْدُو مَعَ الْمُذْنِبِينَ ، بِلَا سَبِيلٍ قَاصِدٍ ، وَلَاإِمَامٍ قَائِدٍ .
صفاتُ الغافلين
منهَا : حَتَّى إِذَا كَشَفَ لَهُمْ عَنْ جَزَاءِ مَعْصِيَتِهِمْ ، وَاسْتَخْرَجَهُمْ مِنْ جَلَابِيبِ غَفْلَتِهِمُ اسْتَقْبَلُوا مُدْبِراً ، وَاسْتَدْبَرُوا مُقْبِلًا ، فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا أَدْرَكُوا مِنْ طَلِبَتِهِمْ ، وَلَابِمَا قَضَوْا مِنْ وَطَرِهِمْ .
إِنِّي أُحَذِّرُكُمْ ، وَنَفْسِي ، هذِهِ الْمَنْزِلَةَ . فَلْيَنْتَفِعِ امْرُؤٌ بِنَفْسِهِ ، فَإِنَّمَا الْبَصِيرُ مَنْ سَمِعَ فَتَفَكَّرَ ، وَنَظَرَ فَأَبْصَرَ ، وَانْتَفَعَ بِالْعِبَرِ ، ثُمَّ سَلَكَ جَدَداً وَاضِحاً يَتَجَنَّبُ فِيهِ الصَّرْعَةَ فِي الْمَهَاوِي ، وَالضَّلَالَ فِي الْمَغَاوِي ، وَلَايُعِينُ عَلَى نَفْسِهِ الْغُوَاةَ بِتَعَسُّفٍ فِي حَقٍّ ، أَوْ تَحْرِيفٍ فِي نُطْقٍ ، أَوْ تَخَوُّفٍ مِنْ صِدْقٍ .