وَنَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ أَسَاسِهِ ، فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ . مَعَادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ ، وَأَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ فِي غَمْرَةٍ . قَدْ مَارُوا فِي الْحَيْرَةِ ، وَذَهَلُوا فِي السَّكْرَةِ عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ : مِنْ مُنْقَطِعٍ إِلَى الدُّنْيَا رَاكِنٍ ، أَوْ مُفَارِقٍ لِلدِّينِ مُبَايِنٍ .
ومن خطبة له ( ع ) ( 151 )
يحذر من الْفِتَن
اللّه ورسوله صلى الله عليه وآله
وَأَحْمَدُ اللَّهَ وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى مَدَاحِرِ الشَّيْطَانِ وَمَزَاجِرِهِ ، وَالاعْتِصَامِ مِنْ حَبَائِلِهِ وَمَخَاتِلِهِ . وَأَشْهَدُ أَنْ لَاإِلهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَنَجِيبُهُ وَصَفْوَتُهُ . لَايُؤَازَى فَضْلُهُ ، وَلَايُجْبَرُ فَقْدُهُ . أَضَاءَتْ بِهِ الْبِلَادُ بَعْدَ الضَّلَالَةِ الْمُظْلِمَةِ ، وَالْجَهَالَةِ الْغَالِبَةِ ، وَالْجَفْوَةِ الْجَافِيَةِ ؛ وَالنَّاسُ يَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيمَ ، وَيَسْتَذِلُّونَ الْحَكِيمَ ؛ يَحْيَوْنَ عَلَى فَتْرَةٍ ، وَيَمُوتُونَ عَلَى كَفْرَةٍ !
التحذير من الفتن
ثُمَّ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَغْرَاضُ بَلَايَا قَدِ اقْتَرَبَتْ . فَاتَّقُوا سَكَرَاتِ النِّعْمَةِ ، وَاحْذَرُوا بَوَائِقَ النِّقْمَةِ ، وَتَثَبَّتُوا فِي قَتَامِ الْعِشْوَةِ ، وَاعْوِجَاجِ الْفِتْنَةِ عِنْدَ طُلُوعِ جَنِينِهَا ، وَظُهُورِ كَمِينِهَا ، وَانْتِصَابِ قُطْبِهَا ، وَمَدَارِ رَحَاهَا . تَبْدَأُ فِي مَدَارِجَ خَفِيَّةٍ ، وَتَؤُولُ إِلَى فَظَاعَةٍ جَلِيَّةٍ . شِبَابُهَا كَشِبَابِ الْغُلَامِ ، وَآثَارُهَا كَآثَارِ السِّلَامِ ،