تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وَانَّهُ لَبَيْنَ أَهْلِهِ يَنْظُرُ بِبَصَرِهِ ، وَيَسْمَعُ بِأُذُنِهِ عَلَى صِحَّةٍ مِنْ عَقْلِهِ ، وَبَقَاءٍ مِنْ لُبّهِ يُفَكّرُ فِيمَ أَفْنَى عُمْرَهُ ، وَفِيمَ أَذْهَبَ دَهْرَهُ ! وَيَتَذَكَّرُ أَمْوَالًا جَمَعَهَا ، أَغْمَضَ فِي مَطَالِبِهَا ، وَأَخَذَهَا مِنْ مُصَرَّحَاتِهَا وَمُشْتَبِهَاتِهَا ، قَدْ لَزِمَتْهُ تَبِعَاتُ جَمْعِهَا وَأَشْرَفَ عَلَى فِرَاقِهَا ، تَبْقَى لِمَنْ وَرَاءَهُ يَنْعَمُونَ فِيهَا ، وَيَتَمَتَّعُونَ بِهَا ، فَيَكُونُ الْمَهْنَأُ لِغَيْرِهِ ، وَالْعِبْءُ عَلَى ظَهْرِهِ . وَالْمَرْءُ قَدْ غَلِقَتْ رُهُونُهُ بِهَا ، فَهُوَ يَعَضُّ يَدَهُ نَدَامَةً عَلَى مَا أَصْحَرَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَمْرِهِ ، وَيَزْهَدُ فِيَما كانَ يَرْغَبُ فِيهِ أَيَّامَ عُمْرِهِ ، وَيَتَمَنَّى أَنَّ الَّذي كانَ يَغْبِطُهُ بِهَا وَيَحْسُدُهُ عَلَيْهَا قَدْ حَازَهَا دُونَهُ ! فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْتُ يُبَالِغُ فِي جَسَدِهِ حَتَّى خَالَطَ لِسَانُهُ سَمْعَهُ ، فَصَارَ بَيْنَ أَهْلِهِ لَا يَنْطِقُ بِلِسَانِهِ ، وَلَا يَسْمَعُ بِسَمْعِهِ : يُرَدّدُ طَرْفَهُ بِالنَّظَرِ فِي وُجُوهِهِمْ ، يَرَى حَرَكاتِ أَلْسِنَتِهِمْ ، وَلَا يَسْمَعُ رَجْعَ كَلامِهِمْ ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ الْتِيَاطاً بِهِ . فَقُبِضَ بَصَرُهُ كَمَا قُبِضَ سَمْعُهُ . وَخَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ جَسَدِهِ ، فَصَارَ جِيفَةً بَيْنَ أَهْلِهِ ، قَدْ أَوْحَشُوا مِنْ جَانِبِهِ ، وَتَبَاعَدُوا مِنْ قُرْبِهِ . لَايُسْعِدُ بَاكياً ، وَلَا يُجِيبُ دَاعِياً . ثُمَّ حَمَلُوهُ إِلَى مَخَطٍّ فِي الْأَرْضِ ، فَأَسْلَمُوهُ فِيهِ إِلَى عَمَلِهِ ، وَانْقَطَعُوا عَنْ زَوْرَتِهِ .

القيامة

حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ، وَالْأَمْرُ مَقَادِيرَهُ ، وَأُلْحِقَ آخِرُ الْخَلْقِ بِأَوَّلِهِ ، وَجَاءَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا يُرِيدُهُ مِنْ تَجْدِيدِ خَلْقِهِ ، أَمادَ السَّمَاءَ وَفَطَرَهَا ، وَأَرَجَّ الْأَرْضَ وَأَرْجَفَهَا ، وَقَلَعَ جِبَالَهَا وَنَسَفَهَا . وَدَكَّ بَعْضُهَا بَعْضاً مِنْ هَيْبَةِ جَلَالَتِهِ وَمَخُوفِ سَطْوَتِهِ ، وَأَخْرَجَ مَنْ فِيهَا فَجَدَّدَهُمْ بَعْدَ إِخْلَاقِهِمْ ، وَجَمَعَهُمْ بَعْدَ تَفَرُّقِهِمْ . ثُمَّ مَيَّزَهُمْ لِمَا يُرِيدُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِمْ عَنْ خَفَايا الْأَعْمَالِ وَخَبَايَا الْأَفْعَالِ ، وَجَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ : أَنْعَمَ عَلَى هؤُلاءِ
نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 236 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي / خطب الإمام علي ( ع )