وَانْتَقَمَ مِنْ هؤُلاءِ ، فَأمَّا أَهْلُ الطَّاعَةِ فَأَثَابَهُمْ بِجِوَارِهِ ، وَخَلَّدَهُمْ فِي دَارِهِ ، حَيْثُ لَا يَظْعَنُ النُّزَّالُ ، وَلَا تَتَغَيَّرُ بِهِمُ الْحَالُ ، وَلَا تَنُوبُهُمُ الْأَفْزَاعُ ، وَلَا تَنَالُهُمُ الْأَسْقَامُ ، وَلَا تَعْرِضُ لَهُمُ الْأَخْطَارُ ، وَلَاتُشْخِصُهُمُ الْأَسْفَارُ . وَأَمَّا أَهْلُ الْمَعْصِيَةِ فَأَنْزَلَهُمْ شَرَّدَارٍ ، وَغَلَّ الْأَيْدِيَ إِلَى الْأَعْنَاقِ ، وَقَرَنَ النَّوَاصِيَ بِالْأَقْدَامِ ، وَأَلْبَسَهُمْ سَرَابِيلَ الْقَطِرَانِ ، وَمُقَطَّعَاتِ النّيرَانِ . فِي عَذَابٍ قَدِ اشْتَدَّ حَرُّهُ ، وَبَابٍ قَدْ أُطْبِقَ عَلَى أَهْلِهِ فِي نَارٍ لَهَا كَلَبٌ وَلَجَبٌ ، وَلَهَبٌ سَاطِعٌ ، وَقَصِيفٌ هَائِلٌ ، لَا يَظْعَنُ مُقِيمُهَا وَلَا يُفَادَى أَسِيرُهَا ، وَلَا تُفْصَمُ كُبُولُها . لَا مُدَّةَ لِلدَّارِ فَتَفْنَى ، وَلَاأَجَلَ لِلْقَوْمِ فَيُقْضَى .
زهد النبي صلى الله عليه وآله
ومِنْهَا فِي ذِكْرِ النَّبِيّ صلى الله عليه وآله : قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيَا وَصَغَّرَهَا ، وَأَهْوَنَ بِهَا وَهَوَّنَهَا . وَعَلِمَ أنَّ اللَّهَ زَوَاهَا عَنْهُ اخْتِيَاراً ، وَبَسَطَهَا لِغَيْرِهِ احْتِقَاراً ، فَأَعْرَضَ عَن الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ ، وَأَمَاتَ ذِكْرَهَا عَنْ نَفْسِهِ ، وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَن عَيْنِهِ ، لِكَيْلا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِياشاً ، أَوْ يَرْجُوَ فِيهَا مَقَاماً . بَلَّغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ مُنْذِراً ، وَدَعَا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشّراً ، وَخَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذّراً .
أهل البيت
نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ ، وَمَحَطُّ الرّسَالَةِ ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلائِكَةِ ، وَمَعَادِنُ الْعِلْمِ ، وَيَنَابِيعُ الْحُكْمِ ، نَاصِرُنا وَمُحِبُّنَا يَنْتَظِرُ الرَّحْمَةَ ، وَعَدُوُّنَا وَمُبْغِضُنَا يَنْتَظِرُ السَّطْوَةَ .