تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وَأَخْوَفُهُمْ لَكَ ، وَأَقْرَبُهُمْ مِنْكَ ؛ لَمْ يَسْكُنُوا الْأَصْلَابَ ، وَلَمْ يُضَمَّنُوا الْأَرْحَامَ ، وَلَمْ يُخْلَقُوا « مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ » ، وَلَمْ يَتَشَعَّبْهُمْ « رَيْبُ الْمَنُونِ » ؛ وَإِنَّهُمْ عَلَى مَكَانِهِمْ مِنْكَ ، وَمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَكَ ، وَاسْتِجْمَاعِ أَهْوَائِهِمْ فِيكَ ، وَكَثْرَةِ طَاعَتِهِمْ لَكَ ، وَقِلَّةِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ أَمْرِكَ ؛ لَوْ عَايَنُوا كُنْهَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ لَحَقَّرُوا أَعْمَالَهُمْ ، وَلَزَرَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَلَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ ، وَلَمْ يُطِيعُوكَ حَقَّ طَاعَتِكَ .

عصيان الخلق

سُبْحَانَكَ خَالِقاً وَمَعْبُوداً ! بِحُسْنِ بَلائِكَ عِنْدَ خَلْقِكَ خَلَقْتَ دَاراً ، وَجَعَلْتَ فِيهَا مَأْدُبَةً : مَشْرَباً وَمَطْعَماً ، وَأَزْوَاجاً ، وَخَدَماً ، وَقُصُوراً ، وَأَنْهَاراً ، وَزُرُوعاً ، وَثِمَاراً ، ثُمَّ أَرْسَلْتَ دَاعِياً يَدْعُو إِلَيْهَا ، فَلَا الدَّاعِيَ أَجَابُوا ، وَلَافِيَما رَغَّبْتَ رَغِبُوا ، وَلَاإِلَى مَا شَوَّقْتَ إِلَيْهِ اشْتَاقُوا . أَقْبَلُوا عَلَى جِيْفَةٍ قَدِ افْتَضَحُوا بِأَكْلِهَا ، وَاصْطَلَحُوا عَلَى حُبّهَا ، وَمَنْ عَشِقَ شَيْئاً أَعْشَى بَصَرَهُ وَأَمْرَضَ قَلْبَهُ ، فَهُوَ يَنْظُرُ بِعَيْنٍ غَيْرِ صَحِيحَةٍ ، وَيَسْمَعُ بِأُذُنٍ غَيْرِ سَمِيعَةٍ ، قَدْ خَرَقَتِ الشَّهَوَاتُ عَقْلَهُ ، وَأَمَاتَتِ الدُّنْيَا قَلْبَهُ ، وَوَلِهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُهُ ، فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا ، وَلِمَنْ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا ، حَيْثَما زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا ، وَحَيْثَما أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ عَلَيْهَا ؛ لَايَنْزَجِرُ مِنَ اللَّهِ بِزَاجِرٍ ، وَلَا يَتَّعِظُ مِنْهُ بِوَاعِظٍ ، وَهُوَ يَرَى الْمَأْخُوذِينَ عَلَى الْغِرَّةِ ، حَيْثُ لَاإِقَالَةَ وَلَارَجْعَةَ ، كَيْفَ نَزَلَ بِهِمْ مَاكَانُوا يَجْهَلُونَ ، وَجَاءَهُمْ مِنْ فِرَاق‌ِالدُّنْيَا مَا كَانُوا يَأْمَنُونَ ، وَقَدِمُوا مِنَ الآخِرَةِ عَلَى مَاكانُوا يُوعَدُونَ ، فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ مَا نَزَلَ بِهِمْ ، اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِمْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ وَحَسْرَةُ الْفَوْتِ ، فَفَتَرَتْ لَهَا أَطْرَافُهُمْ ، وَتَغَيَّرَتْ لَهَا أَلْوَانُهُمْ ، ثُمَّ ازْدَادَ الْمَوْتُ فِيهِمْ وُلُوجاً ، فَحِيلَ بَيْنَ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ مَنْطِقِهِ ،
نهج البلاغة با ترجمه فارسى روان ( فارسى ) — صفحة 234 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي / خطب الإمام علي ( ع )