وَيَهَابُكُمْ مَنْ لا يَخَافُ لَكُمْ سَطْوَةً ، وَلَا لَكُمْ عَلَيْهِ إِمْرَةٌ . وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللَّهِ مَنْقُوضَةً فَلا تَغْضَبُونَ وَأَنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَمِ آبَائِكُمْ تَأْنَفُونَ ، وَكَانَتْ امُورُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ تَرِدُ ، وَعَنْكُمْ تَصْدُرُ ، وَإِلَيْكُمْ تَرْجِعُ ، فَمَكَّنْتُمُ الظَّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ ، وَأَلْقَيْتُمْ إِلَيْهِمْ أَزِمَّتَكُمْ ، وَأَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اللَّهِ فِي أَيْدِيهِمْ ، يَعْمَلُونَ بِالشُّبُهَاتِ ، وَيَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلّ كَوْكَبٍ ، لَجَمَعَكُمُ اللَّهُ لِشَرّ يَوْمٍ لَهُمْ !
ومن خطبة له ( ع ) ( 107 )
في بعض أيّام صفّين
وَقَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ ، وَانْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ تَحُوزُكُمُ الْجُفَاةُ الطَّغَامُ ، وَأَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ العَرَبِ ، وَيَآفِيخُ الشَّرَفِ ، وَالْأَنْفُ الْمُقَدَّمُ ، وَالسَّنَامُ الْأَعْظَمُ ، وَلَقَدْ شَفَى وَحَاوِحَ صَدْرِي أَنْ رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةٍ تُحُوزُنَهُمْ كَمَا حازُوكُمْ ، وَتُزِيلُونَهُمْ عَنْ مَواقِفِهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ ؛ حَسًّا بِالنّضَالِ ، وَشَجْراً بِالرّمَاحِ ؛ تَرْكَبُ أُولاهُمْ أُخْرَاهُمْ كَالْإِبِلِ الْهِيمِ الْمَطْرُودَةِ ؛ تُرْمَى عَنْ حِيَاضِهَا ؛ وَتُذَادُ عَنْ مَوَارِدِهَا .