ومن خطبة له ( ع ) ( 108 )
وهي من خطب الملاحم
اللَّه تعالى
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَجَلّي لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ ، وَالظَّاهِرِ لِقُلُوبِهِمْ بِحُجَّتِهِ ، خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ ، إِذْ كَانَتِ الرَّوِيَّاتُ لَا تَلِيقُ إِلَّا بِذَوِي الضَّمَائِرِ ؛ وَلَيْسَ بِذِي ضَمِيرٍ فِي نَفْسِهِ .
خَرَقَ عِلْمُهُ بَاطِنَ غَيْبِ السُّتُرَاتِ ، وَأَحاطَ بِغُمُوضِ عَقَائِدِ السَّرِيرَاتِ .
ومنها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله
اخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمِشْكَاةِ الضّيَاءِ ، وَذُؤابَةِ الْعَلْيَاءِ ، وَسُرَّةِ الْبَطْحَاءِ ، وَمَصَابِيحِ الظُّلْمَةِ ، وَيَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ .
فتنة بني أمية
ومنها : طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبّهِ ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ ، وَأَحْمَى مَوَاسِمَهُ ؛ يَضَعُ ذلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ ؛ مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ ، وَآذَانٍ صُمّ ، وَأَلْسِنَةٍ بُكْمٍ ؛ مُتَتَبّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ ، وَمَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ ؛ وَلَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ ؛ فَهُمْ فِي ذلِكَ كَالْأَنْعَامِ السَّائِمَةِ ، وَالصُّخُورِ الْقَاسِيَةِ .
قَدِ انْجَابَتِ السَّرَائِرُ لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ ؛ وَوَضَحَتْ مَحَجَّةُ الْحَقّ لِخَابِطِهَا ، وَأَسْفَرَتِ السَّاعَةُ عَنْ وَجْهِهَا ، وَظَهَرَتِ الْعَلَامَةُ لِمُتَوَسّمِهَا . مَالِي أَرَاكُمْ أَشْبَاحاً بِلَا أَرْوَاحٍ ؟