وَإِنْ غَابَ لَمْ يُفْتَقَدْ ، أُولئِكَ مَصَابِيحُ الْهُدَى » ، وَأَعْلامُ السُّرَى ، لَيْسوا بِالْمَسَاييح ، وَلَا الْمَذَايِيعِ الْبُذُرِ ، أُولئِكَ يَفْتَحُ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ ، وَيَكْشِفُ عَنْهُمْ ضَرَّاءَ نِقْمَتِهِ .
أَيُّهَا النَّاسُ ، سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُكْفَأُ فِيهِ الْإِسْلَامُ ، كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ بِمَا فِيهِ . أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَاذَكُمْ مِنْ أَنْ يَجُورَ عَلَيْكُمْ ، وَلَمْ يُعِذْكُمْ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَكُمْ ، وَقَدْ قَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ : « إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ » .
قال السيد الشريف الرضى : أمّا قوله عليه السلام « كلّ مؤمن نومة » فإنّما أراد به الحامل الذكر القليل الشر ، والمساييح : جمع مسياح ، وهو الذي يسيح بين الناس بالفساد والنمائم والمذاييع : جمع مذياع ، وهو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها ، ونوّه بها ، والبُذُرُ : جمع بذور وهو الذي يكثر سفهه ويلغو منطقه .
ومن خطبة له ( ع ) ( 104 )
أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً ، وَلَا يَدَّعِي نُبُوَّةً وَلَا وَحْياً ، فَقَاتَلَ بِمَنْ أَطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ ، يَسُوقُهُمْ إِلَى مَنْجَاتِهِمْ ؛ وَيُبَادِرُ بِهِمُ السَّاعَةَ أَنْ تَنْزِلَ بِهِمْ ، يَحْسِرُ الْحَسِيرُ ، وَيَقِفُ الْكَسِيرُ ؛ فَيُقِيمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُلْحِقَهُ غَايَتَهُ ، إِلَّا هَالِكاً لَاخَيْرَ فِيهِ ، حَتَّى أَرَاهُمْ مَنْجَاتَهُمْ ، وَبَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ ، فَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمْ وَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ ، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَاقَتِهَا حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا ، وَاسْتَوْسَقَتْ فِي قِيَادِهَا ؛ مَا ضَعُفْتُ وَلَا جَبُنْتُ ، وَلَا خُنْتُ ، وَلَا وَهَنْتُ ، وَايْمُ اللَّهِ لَأَبْقُرَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى أُخْرِجَ الْحَقَّ مِنْ خَاصِرَتِهِ !