مؤلف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرب بين متباعداتها ،
مفرق بين متدانياتها .
لا يشمل بحد ، ولا يحسب بعد ، وإنما تحد الأدوات أنفسها ; وتشير الآلات
إلى نظائرها
* * *
الشرح :
المشاعر الحواس ، قال بلعاء بن قيس :
والرأس مرتفع فيه مشاعره يهدى السبيل له سمع وعينان .
قال : بجعله تعالى المشاعر عرف أن لا مشعر له ; وذلك لان الجسم لا يصح منه فعل
الأجسام ، وهذا هو الدليل الذي يعول عليه المتكلمون في أنه تعالى ليس بجسم .
ثم قال ( وبمضادته بين الأمور عرف أن لا ضد له ) ، وذلك لأنه تعالى لما دلنا
بالعقل على أن الأمور المتضادة إنما تتضاد على موضوع تقوم به وتحله كان قد دلنا على أنه
تعالى لا ضد له ، لأنه يستحيل إن يكون قائما بموضوع يحله كما تقوم
المتضادات بموضوعاتها .
ثم قال ( وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ) ، وذلك لأنه تعالى قرن
بين العرض والجوهر ، بمعنى استحالة انفكاك أحدهما عن الاخر ، وقرن بين كثير من
الاعراض ، نحو ما يقوله أصحابنا في حياتي القلب والكبد ، ونحو الإضافات التي يذكرها
الحكماء كالبنوة والأبوة والفوقية والتحتية ، ونحو كثير من العلل والمعلولات ، والأسباب
والمسببات ، فيما ركبه في العقول من وجوب هذه المقارنة واستحالة انفكاك أحد الامرين
هامش
( 1 ) صحاح الجوهري 699 .