انه تعالى كان ولا زمان ولا وقت ، واما الحكماء فيقولون إن الزمان عرض قائم بعرض
آخر ، وذلك العرض الاخر قائم بجسم معلول لبعض المعلولات الصادرة عنه سبحانه ،
فالزمان عندهم - وإن كان لم يزل - الا إن العلة الأولى ليست واقعة تحته ، وذلك هو
المراد بقوله ( لا تصحبه الأوقات ) إن فسرناه على قولهم ، وتفسيره على قول
المتكلمين أولى .
وعاشرها قوله ( ولا ترفده الأدوات ) ، رفدت فلانا إذا أعنته ; والمراد الفرق
بيننا وبينه ، لأننا مرفودون بالأدوات ، ولولاها لم يصح منا الفعل ، وهو سبحانه
بخلاف ذلك .
وحادي عشرها قوله ( سبق الأوقات كونه . . . ) إلى آخر الفصل ، هذا
تصريح بحدوث العالم .
فان قلت ما معنى قوله ( والعدم وجوده ) ، وهل يسبق وجوده العدم مع كون
عدم العالم في الأزل لا أول له ؟
قلت ليس يعنى بالعدم ها هنا عدم العالم بل عدم ذاته سبحانه ، أي غلب وجود
ذاته عدمها وسبقها ، فوجب له وجود يستحيل تطرق العدم إليه أزلا وأبدا بخلاف
الممكنات ، فان عدمها سابق بالذات على وجودها ، وهذا دقيق
* * *
الأصل :
بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادته بين الأمور عرف أن
لا ضد له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له .
ضاد النور بالظلمة ; والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصرد .
شرح نهج البلاغة — صفحة 72
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٢