فأمره أن يقتل زرارة بن عدس رئيس بنى تميم ، ولم يكن قاتلا أخا الملك
ولا حاضرا قتله .
ومن نظر في أيام العرب ووقائعها ومقاتلها عرف ما ذكرناه .
سالت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد رحمه الله ، فقلت له : انى لأعجب من علي عليه
السلام كيف بقي تلك المدة الطويلة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكيف ما اغتيل ( 1 )
وفتك به في جوف منزله ، مع تلظى الأكباد عليه .
فقال لولا أنه أرغم أنفه بالتراب ، ووضع خده في حضيض الأرض لقتل ، ولكنه
أخمل نفسه ، واشتغل بالعبادة والصلاة والنظر في القرآن ، وخرج عن ذلك الزي الأول ،
وذلك الشعار ونسي السيف ، وصار كالفاتك يتوب ويصير سائحا في الأرض ، أو راهبا في
الجبال ، ولما أطاع القوم الذين ولوا الامر ، وصار أذل لهم من الحذاء ، تركوه وسكتوا
عنه ، ولم تكن العرب لتقدم عليه الا بمواطاة من متولي الامر ، وباطن في السر منه ،
فلما لم يكن لولاه الامر باعث وداع إلى قتله وقع الامساك عنه ، ولولا ذلك لقتل ( 2 ) ، ثم
اجل بعد معقل حصين .
فقلت له أحق ما يقال في حديث خالد فقال إن قوما من العلوية
يذكرون ذلك .
ثم قال وقد روى أن رجلا جاء إلى زفر بن الهذيل ، صاحب أبي حنيفة ، فسأله
عما يقول أبو حنيفة في جواز الخروج من الصلاة بأمر غير التسليم ، نحو الكلام والفعل
الكثير أو الحدث فقال إنه جائز ، قد قال أبو بكر في تشهده ما قال ، فقال الرجل
هامش
( 1 ) ب : ( ما قتل ) ، وأثبت ما في ا .
( 2 ) ب : ( لقتله ) .