على كل مسلم ، بقوله تعالى ( ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ) ( 1 )
فكل من أسلم بعد على فهو يستغفر لعلى عليه السلام .
وروى سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال
السباق ثلاثة سبق يوشع بن نون إلى موسى ، وسبق صاحب ( يس ) إلى عيسى ،
وسبق علي بن أبي طالب إلى محمد عليه وعليهم السلام .
فهذا قول ابن عباس في سبق علي عليه السلام إلى الاسلام ، وهو أثبت من حديث
الشعبي وأشهر ، على أنه قد روى عن الشعبي خلاف ذلك من حديث أبي بكر الهذلي
وداود بن أبي هند عن الشعبي ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام
( هذا أول من آمن بي وصدقني وصلى معي ) .
قال فاما الأخبار الواردة بسبقه إلى الاسلام المذكورة في الكتب الصحاح
والأسانيد الموثوق بها ، فمنها ما روى شريك بن عبد الله ، عن سليمان بن المغيرة ، عن زيد
ابن وهب ، عن عبد الله بن مسعود ، أنه قال أول شئ علمته من أمر رسول الله صلى
الله عليه وآله انى قدمت مكة مع عمومة لي وناس من قومي ، وكان من أنفسنا شراء عطر ،
فأرشدنا إلى العباس بن عبد المطلب ، فانتهينا إليه ، وهو جالس إلى زمزم ، فبينا نحن
عنده جلوسا ، إذ اقبل رجل من باب الصفا ، وعليه ثوبان أبيضان ، وله وفرة إلى
انصاف اذنيه جعدة ، أشم أقنى ، أدعج العينين ، كث اللحية ، براق الثنايا ، أبيض
تعلوه حمرة ، كأنه القمر ليلة البدر ، وعلى يمينه غلام مراهق أو محتلم ، حسن الوجه ،
تقفوهم امرأة ، قد سترت محاسنها ، حتى قصدوا نحو الحجر ، فاستلمه واستلمه الغلام ، ثم
استلمته المرأة ، ثم طاف بالبيت سبعا ، والغلام والمرأة يطوفان معه ، ثم استقبل الحجر ،
هامش
( 1 ) سورة الحشر 10 .
( 2 ) د : ( فأرشدونا ) .