ولا مستطيلة ، وإذا سبرته واختبرت ما عنده وجدته لبيبا فطنا ، لا يوقف على أسراره ،
ولا يدرك باطنه ، ومن هذا المعنى قول الشاعر ( 1 ) :
ترى الرجل النحيف فتزدريه * وفي أثوابه أسد مزير ( 2 )
ويعجبك الطرير فتبتليه * فيخلف ظنك الرجل الطرير ( 3 ) .
وقيل لبعض الحكماء : ما بال القصار من الناس أدهى وأحذق قال : لقرب قلوبهم
من أدمغتهم .
ومن شعر الحماسة :
الا يكن عظمي طويلا فإنني * له بالخصال الصالحات وصول ( 4 )
ولا خير في حسن الجسوم وطولها ( 5 ) * إذا لم تزن حسن الجسوم عقول .
ومن شعر الحماسة أيضا وهو تمام البيتين المقدم ذكرهما :
فما عظم الرجال لهم بفخر * ولكن فخرهم كرم وخير
ضعاف الطير أطولها جسوما * ولم تطل البزاة ولا الصقور
بغاث الطير أكثرها فراخا * وأم الصقر مقلات نزور ( 6 )
لقد عظم البعير بغير لب * لم يستغن بالعظم البعير
قوله عليه السلام " ومعروف الضريبة منكر الجليبة " ، الجليبة هي الخلق الذي
هامش
( 1 ) للعباس بن مرداس ، ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1153 .
( 2 ) المزير : الجلد الخفيف النافذ في الأمور .
( 3 ) الطرير : الشاب الناعم .
( 4 ) ديوان الحماسة 3 : 1181 - بشرح المرزوقي
ونسبه إلى بعض الفزاريين .
( 5 ) الحماسة : " ونبلها " .
( 6 ) المقلات من القلت وهو الهلاك . والنزور : القليلة الأولاد من النزر ، وهو القليل .