المصيبة أيضا الناس ، حتى استوى الخلائق كلهم فيها ، فهي مصيبة خاصة بالنسبة ،
وعامة بالنسبة .
* * *
ومثل قوله " حتى صرت مسليا عمن سواك " قول الشاعر :
رزئنا أبا عمر ولا حي مثله * فلله در الحادثات بمن تقع
فان تك قد فارقتنا وتركتنا * ذوي خلة ما في انسداد لها طمع
لقد جر نفعا فقدنا لك إننا * امنا على كل الرزايا من الجزع .
وقال آخر :
أقول للموت حين نازله * والموت مقدامة على البهم
اظفر بمن شئت إذ ظفرت به * ما بعد يحيى للموت من ألم .
ولى في هذا المعنى كتبته إلى صديق غاب عنى من جملة أبيات :
وقد كنت أخشى من خطوب غوائل * فلما نأى عنى أمنت من الحذر
فأعجب لجسم عاش بعد حياته * واعجب لنفع حاصل جره ضرر .
* * *
وقال إسحاق بن خلف يرثى بنتا له ( 1 ) :
أمست أميمة معمورا بها الرجم * لقا صعيد عليها الترب مرتكم ( 2 )
يا شقة النفس إن النفس والهة * حرى عليك وإن الدمع منسجم ( 3 )
قد كنت أخشى عليها أن تقدمني * إلى الحمام فيبدي وجهها العدم
فالآن نمت فلا هم يؤرقني * تهدأ العيون إذا ما أودت الحرم ( 4 )
هامش
( 1 ) الكامل 4 : 20 .
( 2 ) الرجم : القبر واللقى : الشئ الملقى .
( 3 ) الشقة : نصف الشئ .
( 4 ) أودت : هلكت .