ومن شعر الحماسة :
لقومي أرعى للعلا من عصابة * من الناس يا حار بن عمرو تسودها ( 1 )
وأنتم سماء يعجب الناس رزها * بآبدة تنحى شديد وئيدها ( 2 )
تقطع اطناب البيوت بحاصب * وأكذب شئ برقها ورعودها
فويل أمها خيلا بهاء وشارة * إذا لاقت الأعداء لولا صدودها .
ومنه أيضا :
وكاثر بسعد إن سعدا كثيرة * ولا ترج من سعد وفاء ولا نصرا ( 3 )
يروعك من سعد بن زيد جسومها * وتزهد فيها حين تقتلها خبرا
* * *
قوله عليه السلام " وماد القامة قصير الهمة " ، قريب من المعنى الأول ، الا انه
خالف بين الألفاظ ، فجعل الناقص بإزاء التام ، والقصير بإزاء الماد . ويمكن أن يجعل
المعنيان مختلفين ، وذلك لأنه قد يكون الانسان تام العقل ، الا أن همته قصيرة ، وقد
رأينا كثيرا من الناس كذلك ، فإذن هذا قسم آخر من الاختلاف غير الأول .
قوله عليه السلام " وزاكي العمل قبيح المنظر " يريد بزكاء أعماله حسنها
وطهارتها ، فيكون قد أوقع الحسن بإزاء القبيح ، وهذا القسم موجود فاش بين الناس .
قوله " وقريب القعر بعيد السبر " ، اي قد يكون الانسان قصير القامة ، وهو
مع ذلك داهية باقعة ، والمراد بقرب قعره تقارب ما بين طرفيه ، فليست بطنه بمديدة
هامش
( 1 ) لقراد بن حنش الصاردي - ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1430 .
( 2 ) السماء هنا : الشحاب . والرز والوئيد جميعا : الصوت . ومعنى : " تنحي " تقبل .
( 3 ) ديوان الحماسة - بشرح المرزوقي 3 : 1522 .