وروى عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، قال كان علي عليه السلام يرى
مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الرسالة الضوء ويسمع الصوت ، وقال له صلى الله
عليه وآله ( لولا انى خاتم الأنبياء لكنت شريكا في النبوة ، فان لا تكن نبيا فإنك
وصى نبي ووارثه ، بل أنت سيد الأوصياء وامام الأتقياء ) .
واما خبر الوزارة ، فقد ذكره الطبري في تاريخه عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب
عليه السلام ، قال لما أنزلت هذه الآية ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 1 ) ،
على رسول الله صلى الله عليه وآله دعاني ، فقال يا علي ، إن الله امرني أن أنذر عشيرتك
الأقربين ، فضقت بذلك ذرعا ، وعلمت انى متى أنادهم بهذا الامر أر منهم ما أكره ،
فصمت حتى جاءني جبريل عليه السلام ، فقال يا محمد ، انك إن لم تفعل ما أمرت به
يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام ، واجعل عليه رجل شاة ، واملأ لنا عسا من لبن ، ثم أجمع بنى عبد المطلب حتى أكلمهم ، وأبلغهم ما أمرت به ففعلت ما امرني به ،
ثم دعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا ، يزيدون رجلا أو ينقصونه ، وفيهم أعمامه أبو طالب ،
وحمزة ، والعباس ، وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به ،
فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وآله بضعة ( 2 ) من اللحم فشقها بأسنانه ، ثم ألقاها
في نواحي الصحفة ، ثم قال كلوا باسم الله ، فأكلوا حتى ما لهم إلى شئ من حاجة ،
وأيم الله الذي نفس على بيده ، إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمته لجميعهم ،
ثم قال اسق القوم يا علي ، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه ، حتى رووا جميعا ، وأيم
الله إن كان الرجل منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن
يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام ، فقال لشد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ،
ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال من الغد يا علي ، إن هذا الرجل قد سبقني
هامش
( 1 ) سورة الشعراء 214 .
( 2 ) البضعة بالفتح ، وقد تكسر : القطعة من اللحم .