وروى أبو جعفر الطبري أيضا في التاريخ أن رجلا قال لعلي عليه السلام
يا أمير المؤمنين ، بم ورثت ابن عمك دون عمك فقال علي عليه السلام هاؤم ثلاث
مرات ، حتى اشراب الناس ، ونشروا آذانهم ، ثم قال جمع رسول الله صلى الله عليه
وآله بنى عبد المطلب بمكة ، وهم رهطه ( 1 ) كلهم ، يأكل الجذعة ، ويشرب الفرق ( 2 ) ،
فصنع مدا من طعام ، حتى أكلوا وشبعوا وبقى الطعام كما هو ، كأنه لم يمس ، ثم دعا
بغمر ( 3 ) ، فشربوا ورووا ، وبقى الشراب كأنه لم يشرب ، ثم قال يا بنى عبد المطلب ،
انى بعثت إليكم خاصة ، والى الناس عامة ، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ،
ووارثي فلم يقم إليه أحد ، فقمت إليه ، وكنت من أصغر القوم ، فقال اجلس ،
ثم قال ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه ، فيقول اجلس ، حتى كان في الثالثة ،
فضرب بيده على يدي ، فعند ذلك ورثت ابن عمى دون عمى ( 4 ) .
* * *
الأصل :
ولقد كنت معه صلى الله عليه وآله ، لما اتاه الملا من قريش ، فقالوا له
يا محمد ، انك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ، ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك
أمرا إن أنت أجبتنا إليه وأريتناه ، علمنا انك نبي ورسول ، وان لم تفعل
علمنا انك ساحر كذاب .
فقال صلى الله عليه وآله وما تسألون قالوا تدعو لنا هذه الشجرة ، حتى
تنقلع بعروقها ، وتقف بين يديك . فقال صلى الله عليه وآله إن الله على كل
هامش
( 1 ) في الأصول : ( رهط ) ، وأثبت ما في الطبري .
( 2 ) الفرق ، بكسر الفاء وبعضهم يقول بالفتح : مكيال كبير لأهل المدينة يكال به اللبن .
( 3 ) الغمر : القدح الصغير .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 321 ، 322 .