ثم احتملوني فأصبحت وقد صار في جسدي أثر الشق ، ما بين صدري إلى منتهى عانتي
كأنه الشراك ( 1 ) .
وروى أن بعض أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام سأله عن قول الله
عز وجل ( الا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه
رصدا ) ( 2 ) . فقال عليه السلام يوكل الله تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ،
ويؤدون إليه تبليغهم الرسالة ، ووكل بمحمد صلى الله عليه وآله ملكا عظيما منذ فصل
عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق ، ويصده عن الشر ومساوئ
الأخلاق ، وهو الذي كان يناديه السلام عليك يا محمد يا رسول الله وهو شاب لم يبلغ
درجة الرسالة بعد ، فيظن أن ذلك من الحجر والأرض ، فيتأمل فلا يرى شيئا .
وروى الطبري في " التاريخ " عن محمد بن الحنفية ، عن أبيه علي عليه السلام ،
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ( ما هممت بشئ مما كان أهل الجاهلية
يعملون به غير مرتين ، كل ذلك يحول الله تعالى بيني وبين ما أريد من ذلك ، ثم ما
هممت بسوء حتى أكرمني الله برسالته ، قلت ليلة الغلام من قريش كان يرعى معي
بأعلى مكة لو أبصرت لي غنمي حتى ادخل مكة ، فأسمر بها كما يسمر الشباب ، فخرجت
أريد ذلك ، حتى إذا جئت أول دار من دور مكة ، سمعت عزفا بالدف ( 3 ) والمزامير ،
فقلت ما هذا قالوا هذا فلان تزوج ابنة فلان ، فجلست انظر إليهم ، فضرب الله
على أذني فنمت ، فما أيقظني الا مس الشمس ، فرجعت إلى صاحبي ، فقال ما فعلت
فقلت ما صنعت شيئا ، ثم أخبرته الخبر ، ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ، فقال
افعل ، فخرجت فسمعت حين دخلت مكة مثل ما سمعت حين دخلتها تلك الليلة ، فجلست
هامش
( 1 ) الخبر بتفصيل أو في الطبري : 2 : 161 - 165 ( طبع المعارف ) .
( 2 ) سورة الجن 27 .
( 3 ) الطبري : ( بالدفوف ) .