قلبه ) وقال قوم شيطان الردهة أحد الأبالسة المردة من أعوان عدو الله إبليس ،
ورووا في ذلك خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله ، وانه كان يتعوذ منه والردهة
شبه نقرة في الجبل يجتمع فيها الماء ، وهذا مثل قوله عليه السلام ( هذا أزب العقبة ) ،
أي شيطانها ، ولعل أزب العقبة هو شيطان الردهة بعينه ، فتارة يرد بهذا اللفظ ، وتارة
يرد بذلك اللفظ . وقال قوم شيطان الردهة مارد يتصور في صورة حية ، ويكون على
الردهة . وإنما أخذوا هذا من لفظة ( الشيطان ) لان الشيطان الحية ، ومنه قولهم
شيطان الحماطة ، والحماطة شجرة مخصوصة ، ويقال انها كثيرة الحيات .
قوله ( ويتشذر في أطراف الأرض ) ، يتمزق ويتبدد ومنه قولهم ذهبوا
شذر مذر .
والبقية التي بقيت من أهل البغي معاوية وأصحابه ، لأنه عليه السلام لم يكن أتى
عليهم بأجمعهم ، وإنما وقفت الحرب بينه وبينهم بمكيدة التحكيم .
قوله عليه السلام ( ولئن اذن الله في الكرة عليهم ) ، أي إن مد لي في العمر
لأديلن منهم ، أي لتكونن الدولة لي عليهم ، أدلت من فلان أي غلبته وقهرته ،
وصرت ذا دولة عليه .
[ استدلال قاضى القضاة على امامة أبى بكر ورد المرتضى عليه ]
واعلم إن أصحابنا قد استدلوا على صحة امامة أبى بكر بقوله تعالى ( يا أيها الذين
آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة
شرح نهج البلاغة — صفحة 184
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٨٤