وبقيت بقية من أهل البغي ; ولئن اذن الله في الكرة عليهم ، لأديلن منهم الا
ما يتشذر في أطراف البلاد تشذرا .
* * *
الشرح :
قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال له عليه السلام ( ستقاتل بعدي
الناكثين والقاسطين والمارقين ) ، فكان الناكثون أصحاب الجمل ، لأنهم نكثوا
بيعته عليه السلام ، وكان القاسطون أهل الشام بصفين ، وكان المارقون الخوارج في
النهروان ، وفى الفرق الثلاث قال الله تعالى ( فمن نكث فإنما ينكث على
نفسه ) ( 1 ) ، وقال ( واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) ( 2 ) ، وقال النبي صلى
الله عليه وآله ( يخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من
الرمية ، ينظر أحدكم في النصل فلا يجد شيئا ، فينظر في الفوق ( 3 ) ، فلا يجد شيئا ،
سبق الفرث والدم ) . وهذا الخبر من اعلام نبوته صلى الله عليه وآله ومن اخباره
المفصلة بالغيوب .
واما شيطان الردهة ، فقد قال قوم انه ذو الثدية صاحب النهروان ، ورووا في
ذلك خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله ، وممن ذكر ذلك واختاره الجوهري صاحب
" الصحاح " ( 4 ) وهؤلاء يقولون إن ذا الثدية لم يقتل بسيف ، ولكن الله رماه يوم
النهروان بصاعقة ، واليها أشار عليه السلام بقوله ( فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبه
هامش
( 1 ) سورة الفتح 10 .
( 2 ) سورة الجن 15 .
( 3 ) الفوق : مشق رأس السهم حيث يقع الوتر .
( 4 ) الصحاح 8 : 2232 ، وفيه : قال الخليل : الردهة : شبه أكمة كثيرة الحجارة . وفي الحديث
أنه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر المقتول بالنهروان فقال : ( شيطان الردهة ) .