ومعناه ، وقد تضم الجيم أيضا ، فيكون مثل قولك رجل حدث وحدث
وندس وندس .
فان قلت فهل لإبليس خيل تركبها جنده
قلت يجوز أن يكون ذلك ، وقد فسره قوم بهذا والصحيح انه كلام خرج مخرج
المثل ، شبهت حاله في تسلطه على بني آدم بمن يغير على قوم بخيله ورجله فيستأصلهم
وقيل بصوتك ، أي بدعائك إلى القبيح وخيله ورجله كل ماش وراكب من أهل
الفساد من بني آدم .
قوله ( وفوقت السهم ) جعلت له فوقا ، وهو موضع الوتر ، وهذا كناية عن
الاستعداد ، ولا يجوز أن يفسر قوله ( فقد فوق لكم سهم الوعيد ) بأنه وضع الفوق
في الوتر ليرمى به ، لان ذاك لا يقال فيه قد فوق ، بل يقال أفقت السهم وأوفقته
أيضا ولا يقال أفوقته ، وهو من النوادر .
وقوله ( وأغرق إليكم بالنزع ) ، أي استوفى مد القوس وبالغ في نزعها ليكون
مرماه أبعد ، ووقع سهامه أشد .
قوله ( ورماكم من مكان قريب ) ، لأنه كما جاء في الحديث ( يجرى من ابن
آدم مجرى الدم ويخالط القلب ) ، ولا شئ أقرب من ذلك .
والباء في قوله ( بما أغويتني ) متعلق بفعل محذوف تقديره أجازيك بما أغويتني
تزييني لهم القبيح ف ( ما ) على هذا مصدرية ، أي أجازيك باغوائك لي تزييني لهم القبيح ،
فحذف المفعول ويجوز أن تكون الباء قسما ، كأنه أقسم باغوائه إياه ليزينن لهم .
فان قلت وأي معنى في أن يقسم باغوائه وهل هذا مما يقسم به
قلت نعم لأنه ليس اغواء الله تعالى إياه خلق الغي والضلال في قلبه ، بل تكليفه
شرح نهج البلاغة — صفحة 139
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٣٩