الشرح :
موضع ( أن يعديكم ) نصب على البدل من ( عدو الله ) وقال الراوندي
يجوز أن يكون مفعولا ثانيا ، وهذا ليس بصحيح لان ( حذر ) لا يتعدى إلى المفعولين ،
والعدوي ما يعدى من جرب أو غيره ، أعدى فلان فلانا من خلقه أو من علته ، وهو
مجاوزته من صاحبه إلى غيره ، وفى الحديث ( لا عدوى في الاسلام ) .
فان قلت فإذا كان النبي صلى الله عليه وآله قد أبطل أمر العدوي ، فكيف قال
أمير المؤمنين ( فاحذروه أن يعديكم )
قلت إن النبي صلى الله عليه وآله أبطل ما كانت العرب تزعمه من عدوى الجرب
في الإبل وغيرها ، وأمير المؤمنين عليه السلام حذر المكلفين من أن يتعلموا من إبليس
الكبر والحمية ، وشبه تعلمهم ذلك منه بالعدوى لاشتراك الامرين في الانتقال من أحد
الشخصين إلى الاخر .
قوله عليه السلام ( يستفزكم ) أي يستخفكم ، وهو من ألفاظ القرآن
( واستفزز من استطعت منهم بصوتك ) ( 1 ) ، أي أزعجه واستخفه وأطر قلبه والخيل
الخيالة ، ومنه الحديث ( يا خيل الله اركبي ) .
والرجل اسم جمع لراجل كركب اسم جمع لراكب ، وصحب اسم جمع لصاحب ،
وهذه أيضا من ألفاظ القرآن العزيز ( واجلب عليهم بخيلك ورجلك ) ( 2 ) وقرئ
( ورجلك ) ( 3 ) بكسر الجيم على إن ( فعلا ) بالكسر بمعنى فاعل نحو تعب وتاعب ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 64 .
( 2 ) سورة الإسراء 64 .
( 3 ) هي قراءة حفص ، وانظر تفسير القرطبي 10 : 288 .