معنى قوله ( الا بمعرفة الحجة في الأرض ) قال ( فمن عرف الامام وأقر به
فهو مهاجر ) .
قال ولا يجوز أن يسمى من عرف الامام مستضعفا ، يمكن أن يشير به إلى آيتين
في القرآن :
أحدهما قوله تعالى ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا
كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك
مأواهم جهنم ) ( 1 ) فالمراد على هذا انه ليس من عرف الامام وبلغه خبره بمستضعف كما
كان هؤلاء مستضعفين ، وإن كان في بلده وأهله لم يخرج ولم يتجشم مشقة السفر .
ثانيهما قوله تعالى في الآية التي تلى الآية المذكورة ( الا المستضعفين من الرجال
والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا * فأولئك عسى الله أن
يعفو عنهم ) ( 2 ) فالمراد على هذا انه ليس من عرف الامام وبلغه خبره بمستضعف كهؤلاء
الذين استثناهم الله تعالى من الظالمين ، لان أولئك كانت الهجرة بالبدن مفروضة عليهم ،
وعفى عن ذوي العجز عن الحركة منهم ، وشيعة الإمام عليه السلام ليست الهجرة
بالبدن مفروضة عليهم ، بل تكفى معرفتهم به وإقرارهم بإمامته ، فلا يقع اسم
الاستضعاف عليهم .
فان قلت فما معنى قوله ( من مستسر الأمة ومعلنها ) ، وبما ذا يتعلق حرف الجر
قلت معناه ما دام لله في أهل الأرض المستسر منهم باعتقاده والمعلن حاجة ، ف ( من )
على هذا زائدة ، فلو حذفت لجر المستسر بدلا من أهل الأرض ، ومن إذا كانت زائدة
لا تتعلق نحو ، قولك ما جاءني من أحد .
هامش
( 1 ) سورة النساء 97 .
( 2 ) سورة النساء 98 ، 99 .