وروى زيد بن أسلم ، عن أبيه إن نفرا من المسلمين كلموا عبد الرحمن بن عوف
فقالوا : كلم لنا عمر بن الخطاب فقد والله أخشانا حتى لا نستطيع أن نديم إليه أبصارنا ،
فذكر عبد الرحمن له ذلك ، فقال : أو قد قالوا ذلك ! والله لقد لنت لهم حتى تخوفت الله
في أمرهم وقد تشددت عليهم حتى خفت الله في أمرهم ، وأنا والله أشد فرقا
لله منهم لي .
* * *
وروى جابر بن عبد الله قال : قال رجل لعمر يا خليفة الله ، قال : خالف الله بك ،
قال : جعلني الله فداك ! قال : إذن يهينك الله .
* * *
وروى أبو جعفر قال : استشار عمر في أمر المال كيف يقسمه ، فقال له : علي بن أبي
طالب عليه السلام : تقسم كل سنة ما اجتمع معك من المال ولا تمسك منه شيئا وقال عثمان
ابن عفان : أرى مالا كثيرا يسع الناس وإن لم يحصوا حتى يعرف من أخذ ممن لم يأخذ
خشيت أن ينتشر الامر . فقال الوليد بن هشام بن المغيرة : يا أمير المؤمنين قد جئت
الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا وجندوا جنودا وفرضوا لهم أرزاقا فأخذ بقوله
فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم - وكانوا نساب قريش - وقال :
اكتبوا الناس على منازلهم فكتبوا فبدءوا ببني هاشم ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه ، ثم عمر
وقومه ، على ترتيب الخلافة ، فلما نظر إليه قال : وددت أنه كان هكذا ، لكن أبدأ بقرابة
النبي صلى الله عليه وآله الأقرب فالأقرب ، حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله .
قال أبو جعفر : جاءت بنو عدى إلى عمر ، فقالوا له يا عمر ، أنت خليفة رسول الله
شرح نهج البلاغة — صفحة 94
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٤