للضعيف حتى ينبسط لسانه ويجترئ قلبه وتعاهد الغريب فإنه إذا طال حبسه ترك
حاجته وانصرف إلى أهله واحرص على الصلح ما لم يبن لك القضاء والسلام عليك .
* * *
وكان رجل من الأنصار لا يزال يهدى لعمر فخذ جزور إلى أن جاء ذات يوم مع
خصم له فجعل في أثناء الكلام يقول : يا أمير المؤمنين ، إفصل القضاء بيني وبينه كما يفصل
فخذ الجزور .
قال عمر : فما زال يرددها حتى خفت على نفسي فقضيت . عليه وكتبت إلى عمالي :
أما بعد فإياكم والهدايا ، فإنها من الرشا . ثم لم أقبل له هدية فيما بعد ، ولا لغيره .
* * *
وكان عمر يقول : اكتبوا عن الزاهدين في الدنيا ما يقولون ، فإن الله عز وجل وكل
بهم ملائكة واضعة أيديهم على أفواههم فلا يتكلمون إلا بما هيأه الله لهم .
* * *
وروى أبو جعفر الطبري في تاريخه قال : كان عمر يقول : جردوا القرآن ولا
تفسروه ، وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا شريككم .
وقال أبو جعفر : وكان عمر إذا أراد أن ينهى الناس عن شئ جمع أهله ، فقال :
إني عسيت أن أنهى الناس عن كذا ، وأن الناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم
وأقسم بالله لا أجد أحدا منكم يفعل إلا أضعفت عليه العقوبة .
قال أبو جعفر : وكان عمر شديدا على أهل الريب وفى حق الله ، صليبا حتى يستخرجه
ولينا سهلا فيما يلزمه حتى يؤديه وبالضعيف رحيما .
شرح نهج البلاغة — صفحة 93
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٣