وكان يقول في عماله : اللهم إني لم أبعثهم ليأخذوا أموال المسلمين ولا ليضربوا
أبشارهم من ظلمه أميره فلا إمرة عليه دوني
* * *
بينا عمر ذات ليلة يعس سمع صوت امرأة من سطح وهي تنشد :
تطاول هذا الليل وأزور جانبه * وليس إلى جنبي خليل ألاعبه
فوالله لولا الله تخشى عواقبه * لزعزع من هذا السرير جوانبه
مخافة ربى والحياء يصدني * وأكرم بعلي أن تنال مراكبه
[ ولكنني أخشى رقيبا موكلا * بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه ]
فقال عمر : لا حول ولا قوة إلا بالله ! ماذا صنعت يا عمر بنساء المدينة
ثم جاء فضرب على حفصة ابنته ، فقالت : ما جاء بك في هذه الساعة قال :
أخبريني كم تصبر المرأة المغيبة عن بعلها قالت : أقصاه أربعة أشهر .
فلما أصبح كتب إلى أمرائه في جميع النواحي ألا تجمر ( 2 ) البعوث وألا يغيب رجل
عن أهله أكثر من أربعة أشهر ( 3 ) .
* * *
وروى أسلم ، قال : كنت مع عمر ، وهو يعس بالمدينة إذ سمع امرأة تقول
لبنتها : قومي يا بنية إلى ذلك اللبن بعد المشرقين فامذقيه ( 4 ) ، قالت : : أو ما علمت ما كان
من عزمة أمير المؤمنين بالأمس ؟ قالت : وما هو ؟ قالت : إنه أمر مناديا فنادى ألا يشاب
اللبن بالماء ، قالت : فإنك بموضع لا يراك أمير المؤمنين ولا منادى أمير المؤمنين ! قالت :
هامش
( 1 ) من الرياض النضرة
( 2 ) تجمر : تحبس في الغزو
( 3 ) ابن الجوزي 60 ، والرياض النضرة 2 : 58
( 4 ) امذقيه ، أي اخلطيه بالماء .