متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ) ( 1 ) وبدعوة النبي صلى الله عليه وسلم ( اللهم أيد
الاسلام بأحد الرجلين ) وبرأيه في أبى بكر كان أول من بايعه ( 2 ) .
* * *
وروت عائشة قالت كنت آكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيسا ( 3 ) قبل
أن تنزل آية الحجاب ، ومر عمر فدعاه فأكل فأصابت يده إصبعي ، فقال : حس ( 4 )
لو أطاع فيكن ما رأتكن عين فنزلت آية الحجاب ( 5 ) .
* * *
جاء عيينة بن حصن والأقرع بن حابس إلى أبى بكر ، فقالا : يا خليفة رسول الله
إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلا ولا منفعة فإن رأيت أن تقطعناها لعلنا نحرثها
أو نزرعها ! ولعل الله أن ينفع بها بعد اليوم ! فقال أبو بكر لمن حوله من الناس المسلمين :
ما ترون ؟ قالوا : لا بأس فكتب لهما بها كتابا وأشهد فيه شهودا . وعمر ما كان
حاضرا ، فانطلقا إليه ليشهد في الكتاب ، فوجداه قائما يهنأ ( 6 ) بعيرا ، فقالا إن خليفة
رسول الله صلى الله عليه وآله كتب لنا هذا الكتاب وجئناك لتشهد على ما فيه
أفتقرؤه أم نقرؤه عليك ؟ قال : أعلى الحال التي تريان ! إن شئتما فاقرآه ، وإن شئتما
فانتظرا حتى أفرغ .
قالا بل نقرؤه عليك ، فلما سمع ما فيه ، أخذه منهما ، ثم تفل فيه ، فمحاه ، فتذامرا
وقالا مقالة سيئة .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 53 .
( 2 ) الرياض النضرة 1 : 202
( 3 ) الرياض النضرة : ( حيسا في قعب ) .
( 4 ) قال المحب الطبري : ( حس ، هي بكسر السين والتشديد : كلمة يقولها الانسان إذا أصابه
ما مضه وأحرقه كالجمرة والضربة ونحوهما .
( 5 ) الرياض النضرة 1 : 202
( 6 ) يهنأ بعيره : يطلبه بالقطران علاجا له من الجرب .