تركت الدين والاسلام لما * بدت لك غدوة ذات النصيف
وراجعت الصبا وذكرت لهوا ( 1 ) * مع القينات في العمر اللطيف .
قال أبو الفرج : وروى المدائني أن المغيرة لما شخص إلى عمر في هذه الوقعة رأى
في طريقه جارية فأعجبته فخطبها إلى أبيها فقال له : وأنت على هذه الحال ! قال :
وما عليك إن أبق ( 2 ) فهو الذي تريد وإن أقتل ترثني فزوجه . وقال أبو الفرج : قال الواقدي كانت امرأة من بنى مرة تزوجها بالرقم ( 3 ) فلما
قدم بها على عمر ، قال : إنك لفارغ القلب طويل الشبق .
فهذه الأخبار كما تراها تدل متأملها على أن الرجل زنى بالمرأة لا محالة وكل
كتب التواريخ والسير تشهد بذلك وإنما اقتصرنا نحن منها على ما في هذين الكتابين .
وقد روى المدائني أن المغيرة كان أزنى الناس في الجاهلية فلما دخل في الاسلام
قيده الاسلام وبقيت عنده منه بقية ظهرت في أيام ولايته البصرة .
وروى أبو الفرج في كتاب الأغاني عن الجاحظ أبى عثمان عمرو بن بحر قال : كان
المغيرة بن شعبة والأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي يوما متوافقين بالكناسة
في نفر وطلع عليهم أعرابي فقال لهم المغيرة : دعوني أحركه ، قالوا : لا تفعل فان
للأعراب جوابا يؤثر ، قال : لا بد ، قالوا : فأنت أعلم ، فقال له : يا أعرابي أتعرف المغيرة
ابن شعبة ؟ قال : نعم أعرفه أعور زانيا فوجم ثم تجلد ، فقال : أتعرف الأشعث بن
قيس ؟ قال : نعم ذاك رجل لا يعرى قومه ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : لأنهم حاكة .
قال : فهل تعرف جرير بن عبد الله ؟ قال : كيف لا أعرف رجلا لولاه ما عرفت عشيرته !
فقالوا : قبحك الله فإنك شر جليس هل تحب أن يوقر لك بعيرك هذا مالا وتموت
هامش
( 1 ) الأغاني : ( عهد ) .
( 2 ) الأغاني : ( أعطف ) .
( 3 ) الرقم : موضع بالحجاز قريب من وادي القرى .