قال أبو الفرج : يعنى إن ضربه تصير شهادته شهادتين فيوجب بذلك الرجم
على المغيرة .
قال : فاستتاب عمر أبا بكرة ، فقال : إنما تستتيبني لتقبل شهادتي ، قال : أجل ! قال :
فإني لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا ! قال : فلما ضربوا الحد ، قال المغيرة : الله أكبر
الحمد لله الذي أخزاكم ! فقال عمر : أسكت أخزى الله مكانا رأوك فيه ! .
قال : وأقام أبو بكرة على قوله ، وكان يقول والله ما أنسى قط فخذيها وتاب الاثنان
فقبل شهادتهما وكان أبو بكرة بعد ذلك إذا طلب إلى شهادة ، قال : اطلبوا غيري فان
زيادا أفسد على شهادتي .
وقال أبو الفرج : وروى إبراهيم بن سعيد عن أبيه عن جده ، قال : لما ضرب
أبو بكرة أمرت أمه بشاة فذبحت وجعل جلدها على ظهره ، قال : إبراهيم فكان أبى
يقول : ما ذاك إلا من ضرب شديد .
قال أبو الفرج : فحدثنا الجوهري عن عمر بن شبة عن علي بن محمد عن يحيى بن
زكريا عن مجالد ، عن الشعبي ، قال : كانت الرقطاء التي رمى بها المغيرة تختلف إليه في
أيام إمارته الكوفة في خلافة معاوية في حوائجها فيقضيها لها .
قال أبو الفرج : وحج عمر بعد ذلك مرة فوافق الرقطاء بالموسم فرآها وكان المغيرة
يومئذ هناك ، فقال عمر للمغيرة : ويحك ! أتتجاهل على ! والله ما أظن أبا بكرة كذب
عليك وما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء ! .
قال : وكان علي عليه السلام بعد ذلك يقول إن ظفرت بالمغيرة لاتبعته الحجارة .
قال أبو الفرج : فقال حسان بن ثابت يهجو المغيرة ويذكر هذه القصة
لو أن اللؤم ينسب كان عبدا * قبيح الوجه أعور من ثقيف
شرح نهج البلاغة — صفحة 238
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٣٨