وفى حديث عمر ( القسامة ( 1 ) توجب العقل ولا تشيط الدم ( 2 ) .
قال ابن قتيبة العقل الدية يقول إذا حلفت فإنما تجب الدية لا القود وقد روى
عن ابن الزبير وعمر بن عبد العزيز أنهما أقادا بالقسامة .
* * *
وفى حديثه ( لا تفطروا حتى تروا الليل يغسق على الظراب ) ( 3 ) .
قال يغسق أي يظلم .
والظراب جمع ظرب وهو ما كان دون الجبل وإنما خص الظراب بالذكر
لقصرها أراد أن ظلمة الليل تقرب من الأرض .
* * *
وفي حديثه أن رجلا كسر منه عظم فأتى عمر يطلب القود فأبى أن يقتص له
فقال الرجل فكاسر عظمي إذن كالأرقم إن يقتل ينقم وإن يترك يلقم فقال عمر
( هو كالأرقم ) ( 4 ) .
قال : كانت الجاهلية تزعم أن الجن يتصور بعضهم في صورة الحيات وأن من قتل
حية منها طلبت الحية بالثأر فربما مات أو أصابه خبل فهذا معنى قوله ( إن يقتل ينقم )
ومعنى ( يلقم ) يقول إن تركته أكلك وهذا مثل يضرب للرجل يجتمع عليه أمران من
الشر لا يدرى كيف يصنع فيهما ونحوه قولهم هو كالأشقر إن تقدم عقر وإن تأخر نحر .
هامش
( 1 ) ان الفائق : ( القسامة مخرجة على بناء الغرامة والحمالة لما يلزم أهل المحلة إذا وجد قتيل فيها لا يعلم
قاتله من الحكومة بأن يقسم خمسون رجلا منهم ، ليس فيهم صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا عبد ، يتخيرهم الوالي
وقسمهم أن يقولوا : بالله ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا ، فإذا أقسموا قضى على أهل المحلة بالدية ، وإن لم يكملوا
خمسين كررت عليهم الايمان حتى تبلغ خمسين يمينا ) .
( 2 ) الفائق 2 : 345
( 3 ) الفائق 2 : 226 .
( 4 ) النهاية 4 : 64 ، 173 .