وفى حديثه حين قال للرجل الذي وجد منبوذا فأتاه به فقال : عسى الغوير
أبؤسا ( 1 ) قال عريفه : يا أمير المؤمنين إنه وإنه . . . ( 2 ) فأثنى عليه خيرا ، وقال فهو حر
ولاؤه لك ( 3 ) .
الا بؤس جمع بأس ( 4 ) والمثل قديم مشهور ومراد عمر : لعلك أنت صاحب هذا
المنبوذ ! كأنه اتهمه وساء ظنه فيه فلما أثنى عليه عريفه - أي كفيله - قال له هذا المنبوذ
حر وولاؤه لك لأنه بانقاذه إياه من الهلكة كأنه أعتقه .
* * *
وفي حديثه إن قريشا تريد أن تكون مغويات لمال الله ( 5 ) .
هكذا يروى بالتخفيف والكسر ، والمعروف ( مغويات ) بتشديد الياء وفتحها واحدتها
مغواة هي حفرة كالزبية تحفر للذئب ويجعل فيها جدي فإذا نظر إليها الذئب سقط
يريده فيصاد ولهذا قيل : لكل مهلكة مغواة .
* * *
وفى حديثه ( فرقوا عن المنية واجعلوا الرأس رأسين ولا تلثوا بدار معجزة
وأصلحوا مثاويكم وأخيفوا الهوام قبل أن تخيفكم واخشوشنوا واخشوشبوا
وتمعددوا ( 6 ) ) .
هامش
( 1 ) الفائق : ( الغوير ماء الكلب ، وهذا مثل ، أول من تكلم به الزباء الملكة حين رأت الإبل
عليها الصناديق ، فاستنكرت شأن قصير إذ أخذ على غير الطريق ، أرادت : عسى أن يأتي ذلك الطريق
بشر ، ومراد عمر رضي الله عنه اتهام الرجل بأن يكون صاحب المنبوذ ، حتى أثنى عليه عريفه خيرا ) .
( 2 ) قال في الفائق : ( إنه إنه ، أراد أنه أمين عفيف ، وما أشبه ذلك فحذف
( 3 ) الفائق 2 : 239
( 4 ) الفائق : ( انتصابه بعسى على أنه خبره على ما عليه أصل القياس ) .
( 5 ) الفائق 2 : 240 ( 6 ) الفائق 2 : 265 .