تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وفى صحيح مسلم بن الحجاج أنه قال لأبي هريرة في كلام له ( فان أصابك شئ فلا تقل لو فعلت كذا لكان كذا فان ( لو ) تفتح عمل الشيطان ولكن قل ما قدر الله وما شاء فعل ) وفي صحيح مسلم أيضا عن البراء بن عازب ( إذا اخذت مضجعك فقل كذا . . . ) إلى أن قال ( وجهت وجهي إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا منجى ولا ملجا منك الا إليك ) . وكان يقال معارضة المريض طبيبة توجب تعذيبه وكان يقال إنما الكيس الماهر من أمسى ( 1 ) في قبضه القاهر . وكان يقال إذا كانت مغالبة القدر مستحيلة فما من أعوان تقوده إلى الحيلة . وكان يقال إذا التبست المصادر ففوض إلى القادر . وكان يقال من الدلالة على أن الانسان مصرف مغلوب ومدبر مربوب أن يتبلد رأيه في بعض الخطوب ويعمى عليه الصواب المطلوب . وإذا كان كذلك فربما كان تدميره في تدبيره واغتياله من احتياله وهلكته من حركته . وفي ذلك أنشدوا : أيا من يعول في المشكلات * على ما رآه وما دبره ( 2 ) إذا أعضل الامر فافزع به * إلى من يرى منه ما لم تره تكن بين عطف يقيل الخطوب * ولطف يهون ما قدره إذا كنت تجهل عقبى الأمور * وما لك حول ولا مقدرة فلم ذا العنا وعلام الأسى * ومم الحذار وفي م الشره !
هامش
( 1 ) كذا في ا وفى ب : ( استسلم ) ( 2 ) الأبيات لابن ظفر وهي في كتابه سلوان المطاع 8 .