وقواه جمع قوة وهي المرة من مرائر الحبل وهذا الكلام استعارة .
ومن كثب من قرب والبث الحزن والبث أيضا الامر الباطن الدخيل .
ونجى الهم ما يناجيك ويسارك والفترات أوائل المرض .
وآنس ما كان بصحته منصوب على الحال وقال الراوندي في الشرح هذا من
باب ( اخطب ما يكون الأمير قائما ) ثم ذكر أن العامل في الحال ( فترات )
قال تقديره ( فترات آنس ما كان ) وما ذكره الراوندي فاسد فإنه ليس هذا من
باب ( اخطب ما يكون الأمير قائما لان ذلك حال سد مسد خبر المبتدا وليس
هاهنا مبتدأ وأيضا فليس العامل في الحال ( فترات ) ولا ( فتر ) بل العامل
( تولدت ) والقار البارد .
فان قلت لم قال ( تسكين الحار بالقار وتحريك البارد بالحار ) ولأي
معنى جعل الأول التسكين والثاني التحريك قلت لان من شان الحرارة التهييج
والتثوير فاستعمل في قهرها بالبارد لفظة ( التسكين ) ومن شان البرودة التخدير والتجميد
فاستعمل في قهرها بالحار لفظة ( التحريك ) .
قوله ( ولا اعتدل بممازج لتلك الطبائع الا أمد منها كل ذات داء ) أي ولا استعمل
دواء مفردا معتدل المزاج أو مركبا كذلك الا وأمد كل طبيعة منها ذات مرض بمرض
زائد على الأول .
وينبغي أن يكون قوله ( ولا اعتدل بممازج ) أي ولا رام الاعتدال لممتزج
لأنه لو حصل له الاعتدال لكان قد برئ من مرضة فسمى محاولة الاعتدال اعتدالا
لأنه بالاستدلال المعتدلات قد تهيا للاعتدال فكان قد اعتدل بالقوة .
وينبغي أيضا أن يكون قد حذف مفعول ( أمد ) وتقديره ( بمرض ) كما قدرناه
نحن وحذف المفعولات كثير واسع .
شرح نهج البلاغة — صفحة 165
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٦٥