قوله ( واكتحلت أبصارهم بالتراب فخسفت ) أي غارت وذهبت في الرأس
واخذ المتنبي قوله ( واكتحلت أبصارهم بالتراب ) فقال
يدفن بعضنا بعضا ويمشي * أواخرنا على هام الأوالي ( 1 )
وكم عين مقبلة النواحي * كحيل بالجنادل والرمال
ومغض كان لا يغضي لخطب * وبال كان يفكر في الهزال
وذلاقة الألسن حدتها ذلق اللسان والسنان يذلق ذلقا أي ذرب فهو
ذلق وأذلق .
وهمدت بالفتح سكنت وخمدت وعاث أفسد وقوله ( جديد بلى ) من
فن البديع لان الجدة ضد البلى وقد اخذ الشاعر هذه اللفظة فقال
يا دار غادرني جديد بلاك * رث الجديد فهل رثيت لذاك
وسمجها قبح صورتها وقد سمج الشئ بالضم فهو سمج بالسكون مثل ضخم
فهو ضخم ويجوز فهو سمج بالكسر مثل خشن فهو خشن .
قوله ( وسهل طرق الآفة إليها ) وذلك أنه إذا استولى العنصر الترابي على
الأعضاء قوى استعدادها للاستحالة من صورتها الأولى إلى غيرها .
ومستسلمات أي منقادة طائعة غير عاصية فليس لها أيد تدفع عنها ولا لها
قلوب تجزع وتحزن لما نزل بها .
والأشجان جمع شجن وهو الحزن .
والأقذاء جمع قذى وهو ما يسقط في العين فيؤذيها .
هامش
( 1 ) ديوانه 3 : 18 والأوالي الأوائل ولكنه قلب .