Skip to main content

شرح نهج البلاغة — Page 162

Contributors:

P.162
وقطعت الركبتين من الساقين وقطعت الساقين من القدمين فلما ذهبت أقفي ناداني التراب فقال يا عمر عليك بأكفان لا تبلى فقلت وما أكفان لا تبلى قال تقوى الله والعمل بطاعته وهذا من الباب الذي نحن بصدده نسب الأقوال المذكورة إلى التراب وهو جماد ولم يكن ذلك ولكنه اعتبر فانقدحت في نفسه هذه المواعظ الحكمية فأفرغها في قالب الحكاية ورتبها على قانون المسألة والإجابة وأضافها إلى جماد موات لأنه أهز لسامعها إلى تدبرها ولو قال نظرت فاعتبرت في حال الموتى فوجدت التراب قد قطع كذا من كذا لم تبلغ عظته المبلغ الذي بلغته حيث أودعها في الصورة التي اخترعها . قوله عليه السلام : ( فلو مثلتهم بعقلك أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك ) إلى آخر جواب ( لو ) هذا الكلام اخذه ابن نباته بعينه فقال فلو كشفتم عنهم أغطية الأجداث بعد ليلتين أو ثلاث لوجدتم الأحداق على الخدود سائلة والألوان من ضيق اللحود حائلة وهوام الأرض في نواعم الأبدان جائلة والرؤوس الموسدة على الايمان زائلة ينكرها من كان لها عارفا ويفر عنها من لم يزل لها آنفا . قوله عليه السلام : ( ارتسخت أسماعهم ) ليس معناه ثبتت كما زعمة الراوندي لأنها لم تثبت وإنما ثبتت الهوام فيها بل الصحيح انه من رسخ الغدير إذا نش ماؤه ونضب ويقال قد ارتسخت الأرض بالمطر إذا ابتلعته حتى يلتقي الثريان . واستكت أي ضاقت وانسدت قال النابغة ونبئت خير الناس انك لمتني * وتلك التي تستك منها المسامع ( 1 ) .
Footnote
( 1 ) ب ( فيها ) والبيت في ديوانه 53 وروايته * اتاني أبيت اللعن انك لمتني *
شرح نهج البلاغة — Page 162 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم