المتجاورات ، وما يتجلجل به الرعد في أفق السماء ، وما تلاشت عنه بروق الغمام ،
وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء وانهطال السماء ! ويعلم مسقط
القطرة ومقرها ، ومسحب الذرة ومجرها ، وما يكفي البعوضة من قوتها ، وما تحمل
من الأنثى في بطنها .
* * *
الشرح :
أعلاما ، أي يستدل بها . والفجاج : جمع فج ، وهو الطريق في الجبل .
ثم قال : إن ادلهمام سواد الليل - أي شدة ظلمته - لم يمنع الكواكب من الإضاءة ،
وكذلك أيضا لم يمنع ظلام الليل القمر من تلألؤ نوره ، وأنما خص القمر بالذكر وإن
كان من جملة الكواكب ، لشرفه بما يظهر للأبصار من عظم حجمه ، وشدة إضاءته ،
فصار كقوله تعالى : ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) ( 1 ) ، وقد روى بعض الرواة
( ادلهمام ) بالنصب ، وجعله مفعولا ، ( وضوء نورها ) بالرفع وجعله فاعلا ، وهذه الرواية
أحسن في صناعة الكتابة لمكان الازدواج ، أي لا القمر ولا الكواكب تمنع الليل من
الظلمة ، ولا الليل يمنع الكواكب والقمر من الإضاءة .
والسجف : جمع سجف ، وهو الستر ، ويجوز فتح السين .
وشاع : تفرق ، والتلألؤ : اللمعان . والجلابيب : الثياب . والغسق : الظلمة .
والساجي : الساكن . والداجي : المظلم ، والمتطأطئ : المنخفض . والسفع المتجاورات
هاهنا : الجبال ، وسماها سفعا لان السفعة سواد مشرب بحمرة ، وكذلك لونها
في الأكثر .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن 68 .